بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر، ثم يصوم بعد ذلك (١).
ـــــــــــــــــ
وقد مرّ الكلام حول ذلك.
(١) هذه العبارة كانت شبه متصلة في الطبعة القديمة من رسالة المناسك بقوله (قدس سره): (وسبعة إذا رجع إلى بلده)، حيث لم يكن يفصل بين العبارتين إلا جملة معترضة قصيرة تتعلق باعتبار التوالي في السبعة. ولكنه (قدس سره) أضاف بعد ذلك إلى تلك الجملة المعترضة حكمين يتعلقان بصيام الأيام الثلاثة، وهما: جواز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع، واعتبار التوالي فيها، وقد أوجب ذلك فصلاً غير مستساغ بين حكم الصورتين المتعلقتين بصيام الأيام السبعة، أي ما إذا أراد الرجوع إلى بلده بعد أداء الحج وما إذا لم يقصد الرجوع بل أراد المقام بمكة.
وكيف ما كان فلا خلاف ولا إشكال عند فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) في لزوم تأخير صيام السبعة أيام إلى حين الوصول إلى البلد لمن يقصد الرجوع إليه، بل قد ادعي الإجماع على ذلك في كلمات بعضهم [١] ، ويقتضيه ظاهر الآية المباركة: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وكذلك العديد من الروايات المعتبرة منها صحيحة ابن سنان [٢] وصحيحة سليمان بن خالد [٣] .
وإنما الكلام فيما إذا لم يقصد الرجوع إلى بلده، وهنا صورتان ..
الصورة الأولى: ما إذا أراد المقام بمكة بعض الوقت، وفيها روايات ..
(الأولى): صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦: من كان متمتعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٨٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨ــ٢٢٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣ــ٢٣٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٤.