بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: فقال: ((هي لأصحابك)) . قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ فقال: ((فأعد عليهم)) . قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: ((فأعد عليهم)) . قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: ((فأعد عليهم)) . قال: قلت: فيعطى السؤّال منها شيئاً؟ قال: فقال: ((لا، والله إلا التراب، إلا أن ترحمه، فإن رحمته فاعطه كسرة ثم أومأ بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه)) .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في وجه الاستدلال بهذه الرواية في المقام: إنه (يظهر منها أن المنع من دفع الزكاة لغير المؤمن ليس لخصوصية فيها كي يشكل بعدم الدليل على التعدي بعد عدم صحة القياس، ولعل في الزكاة خصوصية لا نعرفها، بل لعدم قابلية المحل وعدم أهليته للإعطاء وسقوطه عن الاعتبار، كما يكشف عنه التعبير بقوله ٧: ((لا والله إلا التراب)) ).
ويلاحظ على هذا الاستدلال بأن المستفاد من الرواية جواز أن يعطي غير المؤمن من الزكاة قليلاً من باب الترحم [٢] ، فلو قيل: إنها على خلاف المطلوب أدل لما كان بعيداً، فإنه إذا جاز ذلك في الزكاة مع ما ورد من التشديد بشأنها وأن موضعها أهل الولاية حتى أن من استبصر لا يجب عليه أن يعيد أعماله السابقة إلا الزكاة لأنه وضعها في غير موضعها ـ كما ورد في النصوص ـ لجاز في باب الهدي بطريق أولى.
وبغض النظر عن هذا يمكن أن يقال: إنه لا دلالة في الرواية على أن المخالف ليس أهلاً لإعطاء أي شيء ليستفاد منها حكم الهدي، وإنما تدل على أنه ليس أهلاً لأن يعطى من الزكاة. ومن هنا يجوز أن يعطى من الصدقات
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٩.
[٢] هذا إذا كان السؤال عن جواز الإعطاء للسائل من جهة أنه وإن كان مخالفاً ولكنه موضع عطف وترحم، وأما إذا كان من جهة عدم العلم بمذهبه وأنه من الموالين أو المخالفين فأقصى ما يستفاد من الراوية هو جواز إعطاء قليل من الزكاة للسائل المجهول مذهبه لا لمن يعلم كونه مخالفاً.
وأما احتمال أن يكون السؤال من جهة أن الاستعطاء وإظهار الحاجة هل يمنع من استحقاق الزكاة أو لا فهو بعيد كما لا يخفى.