بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
المستحبة بلا إشكال، وأما التمسك بإطلاق قوله ٧: ((إلا التراب)) فغير تام، لأنه تعبير كنائي، ولا محل فيه للأخذ بالإطلاق، كما مر في نظائره مراراً.
(الرواية الثالثة): خبر يعقوب بن شعيب الحداد [١] عن العبد الصالح ٧ قال: قلت له: الرجل منا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال: ((يضعها في إخوانه وأهل ولايته)) . فقلت: فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: ((يبعث بها إليهم)) . قلت: فإن لم يجد من يحملها إليهم؟ قال: ((يدفعها إلى من لا ينصب)) . قلت: فغيرهم؟ قال: ((ما لغيرهم إلا الحجر)) .
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بهذه الرواية على مرامه بنحو ما تقدم في معتبرة عبد الله بن أبي يعفور.
ولكنها غير تامة السند وإن عبر عنها في التقرير بمعتبرة الحداد، فإن في طريقها إبراهيم بن إسحاق وهو النهاوندي الذي قال عنه الشيخ في الفهرست [٣] : (كان ضعيفاً في حديثه متهماً في دينه)، وقد ضعفه في كتاب الرجال [٤] أيضاً وكذلك ضعفه النجاشي وابن الغضائري [٥] . وفي الطريق أيضاً عبد الله بن حماد الأنصاري وهو أيضاً غير موثق على المختار.
وأما يعقوب بن شعيب الحداد فالظاهر أنه يعقوب بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار الذي وثقه النجاشي [٦] ، فإن الراوي عنه أبان وقد تكررت رواية أبان بن عثمان عن يعقوب بن شعيب في الطرق والأسانيد، ولا ريب أن المراد به حفيد ميثم التمار [٧] ، ولعل لفظ (الحداد) هنا حشو، فإنه لم يلقب به ـ فيما
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٤٦.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٩.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:١٦.
[٤] رجال الطوسي ص:٤١٤.
[٥] رجال النجاشي ص:١٩. الرجال لابن الغضائري ص:٣٩.
[٦] رجال النجاشي ص:٤٥٠.
[٧] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٠١، والكافي ج:٥ ص:١٨٦، ج:٨ ص:٨٢، ٣٣١، وعلل الشرائع ج:١ ص:٦٦، ومن لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٣٦.