بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
(الحالة الأولى): ما إذا لم يأكل من الثلث الذي يجوز ـ بل يجب على رأي ـ أن يأكل منه هو أو يطعم به أهله، بل صرفه في غير ذلك.
وقد صرح الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] بأن هذا لا يوجب الضمان، قائلاً: (كما صرح به غير واحد من غير تردد، لعدم تعلق حق لغيره به).
وقد وافقه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قائلاً: إنه لا محصل لضمان الثلث العائد لنفسه كما لا يخفى.
أقول: لا إشكال في أن مجرد عدم أكله من ثلث الهدي وعدم إطعام أهله منه لا يوجب في حدّ ذاته الضمان، حتى لو بني على وجوب الأكل فضلاً عما إذا بني على استحبابه أو جوازه. وإنما الإشكال في أن تصرفه فيه بغير الأكل كالهبة والصدقة والبيع وغير ذلك هل يوجب الضمان أو لا؟
والظاهر لزوم التفصيل فيه، والالتزام بعدم الضمان إذا تصدق به بأن أطعم به القانع أو المعتر أو البائس الفقير، والضمان فيما إذا صرفه في غير ذلك.
والوجه فيه: أنه ليس مقتضى جواز صرف الثلث في أكل نفسه وإطعام أهله هو كون هذا الثلث باقياً على ملكه من دون تعلق حق الغير به ليقال ـ كما ذكر الشيخ صاحب الجواهر و السيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما) ـ بأنه لا وجه لثبوت الضمان بل لا محصل له فيما إذا صرفه في غير ذلك، فإنه لم يدل دليل على كون ثلث الهدي باقياً على ملكه، وإنما مجرد جواز أو وجوب أن يأكل منه وجواز أن يطعمه أهله، وهو أعم من ذلك، بل إن مقتضى كون الحيوان بتمامه هدياً هو ـ كما تقدم ـ إما خروجه بتمامه عن ملك صاحبه وصيرورته ملكاً لله تعالى أو ملكاً للجهة الخاصة أو مالاً بلا مالك، وإما بقاؤه في ملك صاحبه ولكن مع تعلق حق وضعي به يمنعه من التصرف فيه بغير ما أذن فيه الشارع المقدس. وليس ما تعلق به هذا الحق هو خصوص الثلثين منه بل جميعه، لأن مقتضى كونه بتمامه هدياً هو عدم جواز التصرف في أي جزء منه من دون إذن الله
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٢.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٢.