بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
أكثر مؤونة من اعتبارها للجهات والعناوين العامة، والعرف لا يساعد على أن من استولى على هدي الغير عدواناً أنه يكون غاصباً لما هو ملك لله تعالى فيكون ضامناً له عز وجل. وأما عنوان الهدي فهو لا يقتضي صيرورة ما يهدى ملكاً لله تعالى، فإنه لا يهديه إليه سبحانه وتعالى بل إلى الكعبة وهي بيته أو إلى مكة المكرمة وهي حرمه أو إلى حرم مكة وهو حريمها، والفرق شاسع بين ما يهدى إلى الغير بشخصه وما يهدى إلى ما هو منتسب إليه، ولذلك قالوا في باب النذر: إن ما ينذر للإمام ٧ يصرف في شؤونه، وما ينذر لمشهده الشريف لا يصرف إلا في شؤون المشهد.
والحاصل: أن كون الهدي مملوكاً لله تعالى مما لا شاهد عليه، وهو أبعد بحسب المرتكزات عن الاحتمالين الباقيين، وهما الاحتمال الثاني والاحتمال الرابع، إذاً يدور الأمر بينهما ..
أما الاحتمال الثاني ـ أي أن يبقى الهدي على ملك صاحبه ولكن متعلقاً لحق المصارف المعينة له ـ فهو وإن لم يكن بعيداً في حدّ ذاته، ولكن لعل الاحتمال الرابع وهو أن يصير ملكاً للجهة الخاصة أقرب إلى الأذهان العرفية، أي أن العرف لا يرى الهدي باقياً على ملك صاحبه ولكن متعلقاً لحق خاص، بل يرى انقطاع العلقة بينهما إلا بمقدار كونه مكلفاً بذبحه أو نحره وصرف لحمه في مصارفه.
ويشهد له ما ورد في بعض النصوص من السؤال عن حكم ركوب الهدي والامتناع عن حليبه، ففي معتبرة يعقوب بن شعيب [١] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن الرجل أيركب هديه إن احتاج إليه؟ فقال: ((قال رسول الله ٦: يركبها غير مجهد ولا متعب)) ، وفي صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن البدنة تنتج أنحلبها؟ قال: ((احلبها حلباً غير مضر بالولد، ثم انحرهما جميعاً)) ، قلت: يشرب من لبنها؟ قال: ((نعم، ويسقى إن شاء)) ، فإن السؤال
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٣.