بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
وعلى ذلك فإن بني على إمكان تقييد صحيحة منصور وحملها على خصوص غير المعذور تكون النتيجة هي التفصيل بين المعذور وغيره، فيكتفى من الأول بالصوم ويلزم الثاني بالدم، وإن بني على عدم إمكان تقييدها أيضاً ـ لما سيأتي ـ يستقر التعارض بين الجانبين وسيجيء حكمه.
وثانياً: أن هذا الوجه يبتني أيضاً على إمكان تقييد صحيحة منصور وحملها على غير المعذور خاصة، بأن يكون ما ورد فيها من سقوط الصيام وتعين الهدي للسنة القادمة حكماً مختصاً بمن فاته صيام الثلاثة أيام بدل الهدي في مكة عن غير عذر، ولا يكون إطلاقها للمعذور مقصوداً للإمام ٧.
وأما لو بني على عدم إمكان تقييدها وحملها على غير المعذور فقط فإن بني على إمكان تقييد صحيحة معاوية وما بمعناها بحملها على ما إذا أتى بصيام الأيام الثلاثة عند الأهل قبل انقضاء شهر ذي الحجة فمن الظاهر أنه لا تصل النوبة عندئذٍ إلى التساقط بل يتعين تقييد الأخيرة، وتكون النتيجة هي التفصيل بين من لم يصم الثلاثة حتى انقضى شهر ذي الحجة وبين من وصل إلى أهله قبل انقضاء الشهر بثلاثة أيام أو أزيد، فالأول يتعين عليه الهدي سواء كان معذوراً أم غير معذور، والثاني يتعين عليه الصوم قبل انقضاء الشهر.
وما يمكن أن يذكر وجهاً لإباء صحيحة منصور عن التقييد والحمل على خصوص غير المعذور هو أن طبيعة الحال تقتضي أن يكون معظم من يفوتهم صيام الأيام الثلاثة بمكة بعد أيام التشريق ـ والمفروض أنهم لم يصوموا قبل ذلك ـ هم من أولي الأعذار، إما من جهة استعجال الجمال أو من جهة طرو المرض أو الحيض أو من جهة النسيان والجهل القصوري أو لنحو ذلك، فإطلاق القول في صحيحة منصور بن حازم بأن من لم يصم إلى هلال المحرم يلزمه الدم ولا صيام له وإرادة خصوص من لم يكن له عذر في ترك صيام الأيام الثلاثة في مكة غير مستساغ عرفاً، بل لا محيص من أن يكون المراد به ما يعم المعذور ولو جملة من أفراده، ويؤكده ما تضمنته صحيحة عمران الحلبي من ثبوت الدم على من نسي أن يصوم الثلاثة أيام حتى قدم إلى أهله.