بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - استحباب الأضحية مؤكداً
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد أغفل ذكرها بالمرة، فلم يتعرض لها ولأحكامها حتى في قسم المستحبات من المتن، مع أنها مما يستحب للحاج المفرد ـ كما سيأتي ـ وقد تعرض (قدس سره) لجملة مما يفترق به حج الإفراد عن حج التمتع في المسألة (١٥٨)، ومنها أنه (يجب النحر أو الذبح في حج التمتع .. ولا يعتبر شيء من ذلك في حج الإفراد)، فكان ينبغي له أن يشير إلى استحباب الأضحية للمفرد، ويتعرض لجملة من أحكامها في القسم الثاني من الرسالة، ولا سيما أن ذبح الأضاحي ونحرها مما جرت عليه سيرة المتشرعة في مختلف البلاد فتمس الحاجة إلى معرفة أحكامها، ولم يتم التعرض لها في موضع آخر من أبواب الفقه.
ومن هنا كان من المناسب التطرق لأهم الفروع المتعلقة بها في ختام أبحاث الهدي، فأقول: هاهنا مسائل ..
(المسألة الأولى): المشهور بين فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم) استحباب الأضحية استحباباً مؤكداً، بل ادعى الشيخ في بعض كلماته [١] إجماع الفرقة على ذلك، ولم ينسب القول بوجوبها إلى أي من أصحابنا إلا إلى ابن الجنيد (رحمه الله) [٢] حيث حكاه عنه العلامة (قدس سره) في المختلف [٣] ، ولكن لم يتأكد أن مقصوده بالوجوب هو معناه المصطلح لا الاستحباب المؤكد كما حمل عليه التعبير به في بعض الروايات الآتية، والملاحظ أنه عبر بالوجوب أيضاً في بعض الموارد الأخرى التي يستبعد الالتزام فيها بالوجوب كما في الأذان والتكبير عقيب الفرائض [٤] ، فليتأمل.
[١] الخلاف ج:٦ ص:٣٨.
[٢] ويظهر التوقف في المسألة من الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) (ج:١٧ ص:٢٠٦) حيث قال: إنها (لا تخلو عن نوع إشكال).
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٩١.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:١١٩، ٢٧٥.