بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - هل تجري الفضولية في الهدي؟
وإذا بني على اشتراط قصد القربة في صحة أداء الزكاة كما عليه الأعلام يتأتى الإشكال في جميع الموارد الثلاثة من هذه الجهة أيضاً، لأن القصد المذكور ليس أمراً اعتبارياً إنشائياً فلا تجري فيه الفضولية، ولو فرض تأتّيه من الفضولي في الموردين الثاني والثالث.
اللهم إلا أن يقال: إنه إذا أمكن تجاوز الإشكال الأول والبناء على تعنون ما دفعه أو عزله الفضولي بعنوان الزكاة بالإجازة المتأخرة فبالإمكان دعوى كفاية قصد القربة من المالك حين صدور الإجازة منه، لأنه لا دليل على اعتبار قصد القربة في أداء الزكاة بأزيد من ذلك، فليتأمل.
(الثانية): أن يدفع إلى المستحق من مال نفسه بعنوان زكاة مال غيره على وجه التمليك، أو يدفع إليه على هذا الوجه ما عزله بعنوان الزكاة مما تعلقت به من مال الغير، أو يدفع إليه ما عزله المالك بعنوان زكاة ماله على الوجه المذكور أيضاً.
ويظهر حكم هذه الصورة مما تقدم في الصورة السابقة، ولا حاجة إلى مزيد من التوضيح.
(الثالثة): ما تقدم في الصورة السابقة مع افتراض كون الدفع إلى المستحق على سبيل الصرف لا التمليك.
ويأتي في هذه الصورة ما تقدم من الإشكال في الصورتين السابقتين، وتختص بإشكال آخر، وهو أن صرف الزكاة على المستحق على سبيل الإشباع بجعلها في متناول يده حتى يأكل منها إنما هو من قبيل التصرف الخارجي المحض وليس من قبيل الإقباض بعد التمليك، ليكون مورداً للوكالة، حتى تجري فيه الفضولية، ويمكن تصحيحه بالإجازة المتأخرة.
اللهم إلا أن يقال: إنه إذا تم تجاوز إشكال الفضولية في التمليك أو العزل، وفي التعنون بعنوان الزكاة وقصد القربة، فلا ضير في كون وضع الزكاة في متناول يد المستحق ليأكل منها من دون إذن المالك، فليتأمل.
وبما تقدم يظهر النظر في جملة مما أفاده الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في