بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
وقال ابن البراج (قدس سره) [١] : (وينبغي أن يقسم ذلك ثلاثة أقسام: يأكل الواحد .. ويهدي قسماً آخر، ويتصدق بالثالث).
وقال المحقق (قدس سره) [٢] : (يستحب أن يقسمه ثلاثاً، يأكل ثلثه، ويتصدق بثلثه، ويهدي ثلثه، وقيل: يجب الأكل منه، وهو الأظهر).
وقال ابن سعيد (قدس سره) [٣] : (والسنة أن يأكل من هدي المتعة والقِران والأضحية الثلث، ويطعم القانع والمعتر الثلث، ويهدي لأصدقائه الثلث).
وقال العلامة (قدس سره) [٤] : (ويستحب أن يأكل من هدي السياق، ويهدي ثلثه، ويتصدق بثلثه كالتمتع، وكذا الأضحية). ونحوها كلمات آخرين.
ولكن الظاهر أنه ليس مقصود هؤلاء الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) كون الأمور الثلاثة كلها مستحبة بل كون التقسيم أثلاثاً مستحباً.
ويشهد لهذا أن العلامة (قدس سره) [٥] ـ بعد أن نبه على أنه ينبغي أن يقسم الهدي أثلاثاً يأكل ثلثه ويهدي ثلثه ويتصدق على الفقراء بثلثه ـ قال ما لفظه: (ولو أخل بالإهداء فإن كان بسبب أكله ضمن، وإن كان بسبب الصدقة فلا)، فإن هذه العبارة تدل على أنه لم يقصد باستحباب تقسيم الهدي أثلاثاً جواز صرفه بتمامه في أي من الموارد الثلاثة، ليقتضي ذلك عدم لزوم التصدق بشيء منه، بل أراد استحباب التقسيم أثلاثاً ولو من جهة استحباب الصرف في بعض الموارد المذكورة كالأكل أو الهدية.
وكيف ما كان فقد بنى بعض الأعلام (طاب ثراه) [٦] على أنه يجوز صرف الهدي في خصوص مصرف واحد من الأكل وحده أو الإطعام أو التصدق كذلك. ومقصوده من الإطعام ـ كما صرح به ـ هو إطعام القانع والمعتر هدية بلا
[١] المهذب ج:١ ص:٢٥٩.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٦.
[٣] الجامع للشرائع ص:٢١٤.
[٤] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٣.
[٥] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٩٤ــ٢٩٥.
[٦] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٠٩.