بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
أوردها الكليني [١] عن صفوان عن يحيى الأزرق.
فيلاحظ أن جميع الروايات التي ابتدأها باسم يحيى الأزرق في الفقيه هي مروية في مصادر أخرى عن صفوان عن يحيى الأزرق، وتقدم آنفاً أن صفوان يروي عن يحيى بن عبد الرحمن الأزرق، ولا يحتمل أن يكون المراد بيحيى الأزرق في روايات الفقيه في المواضع المذكورة شخصاً آخر غير من هو المراد بيحيى الأزرق في روايات الكليني والشيخ.
وبذلك يقرب أن يكون المراد بيحيى الأزرق في الموارد التي ابتدأ فيها الصدوق باسمه هو يحيى بن عبد الرحمن الأزرق، وأن ما ورد في المشيخة من ذكر يحيى بن حسان في نهاية السند إليه إنما هو من طغيان القلم كما تنبه له المولى الأردبيلي (قدس سره) وغيره.
هذا ولم يتيسر لي الاطلاع على بعض النسخ القديمة جداً من المشيخة للتحقق من كون الخطأ المذكور قديماً أو أنه إنما وقع في نسخ المتأخرين، كما مرّ قريباً بعض نماذجه.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن الأقرب كون الرواية المبحوث عنها مروية بطريقين إلى يحيى بن عبد الرحمن: طريق الشيخ وطريق الصدوق، لأن طريق الأخير في المشيخة إلى يحيى الأزرق إنما هو في واقعه طريق إلى يحيى بن عبد الرحمن لا إلى يحيى بن حسان، وإن ذكر كذلك في النسخ الواصلة إلينا.
هذا ثم إن المعروف بينهم أن الطريق المتقدم للشيخ معتبر وإن كان مشتملاً على النخعي وهو أبو الحسين الذي تكرر توسطه في التهذيب بين موسى بن القاسم وبين صفوان وابن ابي عمير، بدعوى أنه ليس سوى أيوب بن نوح الثقة، ولكن فيه كلام مرّ التعرض له في بحث سابق [٢] فليراجع.
وبما تقدم يظهر أنه لو بني على الخدش في اعتبار سند الشيخ من جهة النخعي المذكور فإنه يمكن البناء على تمامية الرواية سنداً بطريق الصدوق، لخلوه
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٢] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٥٣٧.