بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
تقدم في صحيحة منصور. ويمكن أن يلتزم بعدم استقرار التعارض بين الجانبين، لأن صحيحة معاوية تأبى الحمل على من وصل إلى أهله قبل انقضاء شهر ذي الحجة ولو بثلاثة أيام، في حين أن صحيحتي رفاعة وابن الحجاج لا تأبيان عن التقييد ورفع اليد عن إطلاقهما في مورد المعذور عن الإتيان بالصيام قبل رجوعه إلى أهله، فمقتضى الصناعة هو الجمع بينهما بذلك.
ولكن حيث إن صحيحة معاوية معارضة لصحيحتي عمران الحلبي ومنصور بن حازم فلا مجال للتعويل عليها في المقام، فمقتضى الصناعة هو الاحتياط بالجمع بين الصيام وإرسال الهدي.
اللهم إلا أن يحتمل التخيير بينهما ويبنى على جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
ولكن مرّ استبعاد احتمال التخيير، كما تقدم مراراً الخدش في جريان أصالة البراءة في أمثال المقام.
نعم يمكن أن يقال: إنه لو كان يشرع صيام الأيام الثلاثة في البلد مع انقضاء شهر ذي الحجة لما اتفق فقهاؤنا على خلافه وتعين الهدي في السنة القادمة في مثل ذلك، فالأقرب الاكتفاء به وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه، والله العالم بحقائق أحكامه.
ثم إنه ينبغي التعرض لأمور ..
(الأمر الأول): أن المشهور بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أن الدم المذكور في صحيحتي منصور وعمران الحلبي الواجب على المتمتع التارك لصيام الأيام الثلاثة إلى نهاية شهر ذي الحجة أو إلى أن يقدم أهله هو هدي التمتع، حتى إن العلامة (قدس سره) [١] الذي بنى على وجوب دمين في مورد الكلام هدي وكفارة استدل على وجوب الدم الأول بالروايتين وعلى وجوب الدم الثاني بصحيحة منصور وبما روي عن النبي ٦ من أن من ترك نسكاً فعليه دم.
إلا أن الفاضل الهندي (قدس سره) استظهر كون المراد بالدم في صحيحة منصور
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٢٥.