بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
وابن الحجاج على صحيحة معاوية وما بمعناها في مورد المعارضة، وهو من ترك صيام الأيام الثلاثة لعذر حتى رجع إلى أهله وانقضى شهر ذي الحجة، لأن المستفاد من الآية المباركة: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ بمقتضى المقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هو لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل الرجوع إلى البلد ـ سواء فسّر لفظ الحج في الآية الكريمة بشهر ذي الحجة كما ربما تدعى استفادته من بعض النصوص أو بني على أن المراد به ما يقابل الرجوع إلى الأهل ـ ولذلك فإن صحيحة معاوية الدالة على جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة عند الأهل ولو مع انقضاء شهر ذي الحجة في حالة عدم التمكن من الإتيان به في مكة تعدّ مخالفة لإطلاق الآية المباركة، بخلاف الحال في صحيحتي رفاعة وابن الحجاج، فإن مقتضى المفهوم فيهما هو أن من لم يصم الأيام الثلاثة حتى انقضى شهر ذي الحجة فلا صيام له، بلا فرق بين من رجع إلى أهله وغيره ومن كان معذوراً في ترك الصيام قبل رجوعه وغيره، فلا بد من ترجيح هاتين الصحيحتين في مورد المعارضة، بناءً على ما هو المختار من تمامية الترجيح بموافقة الكتاب العزيز في تعارض العامين من وجه وعدم اختصاص ذلك بما إذا كانت دلالة الكتاب بالعموم دون الإطلاق.
نعم إذا بني على أن المراد بـ(الحج) في الآية الكريمة هو شهر ذي الحجة يمكن أن يقال: إنه يقع التعارض بينها وبين صحيحة معاوية بن عمار بالعموم من وجه، فإن مقتضى الآية الشريفة عندئذٍ عدم جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد شهر ذي الحجة سواء للمعذور وغيره، ومقتضى صحيحة معاوية جواز أن يأتي المعذور به عند أهله سواء مع انقضاء شهر ذي الحجة وعدمه، فيتعارضان في من كان له عذر عن الإتيان به في مكة وأراد أن يؤديه عند أهله بعد انقضاء شهر ذي الحجة، فإن بني في مثل ذلك على سقوط الخبر المخالف للكتاب في مورد التعارض كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] فلا حجية لصحيحة معاوية في ما تدل عليه من جواز الصيام في مفروض الكلام، وبالتالي لا تصلح لمعارضة
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤٣٠.