بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
عبد الله ٧ عن رجل دخل متمتعاً في ذي القعدة، وليس معه ثمن هدي. قال: ((لا يصوم ثلاثة أيام حتى يتحول الشهر ..)) . قال: فالسبعة الأيام متى يصومها إذا كان يريد المقام؟ قال: ((يصومها إذا مضت أيام التشريق)) .
وهي واضحة الدلالة على أن من يريد المقام بمكة ليس عليه أن يصبر لكي يأتي بصيام الأيام السبعة، بل يجوز له ذلك بعد مضي أيام التشريق مباشرة. ولكن مرّ أن هذه الرواية لا يعول عليها سنداً، فالعمل بالروايات المتقدمة كما عليه الفقهاء (رضوان الله عليهم)، والعمدة هي الروايتان الأوليان، لتماميتهما سنداً.
ومقتضى الأولى ـ أي صحيحة معاوية ـ أن من يريد المقام في مكة إن كان من أهل البلاد القريبة أو من أهل البلاد البعيدة التي يكون المسير إليها شهراً أو أقل من شهر يجوز له أن يصوم السبعة إذا انتظر بقدر المسير إلى بلده، وإن كان من أهل البلاد البعيدة جداً التي يطول المسير إليها بأزيد من شهر فيكفيه أن ينتظر بمقدار شهر ثم يجوز له أن يصوم الأيام السبعة.
ومقتضى الرواية الثانية ـ أي معتبرة أبي بصير ـ أن عليه أن ينتظر إلى أن يظن وصول الحجاج من أهل بلده إلى البلد، والمتعارف حصول الظن بمضي الزمان الذي يتعارف فيه المسير إلى ذلك البلد، إذ لا يحصل القطع مع احتمال التعرض لطارئ في الطريق بل أقصاه الظن، وهو احتمال لا يمكن دفعه في غالب الحالات.
ومقتضى إطلاق المعتبرة عدم الفرق بين البلدان القريبة نسبياً وغيرها، أي أن المستفاد منها لزوم الانتظار إلى حصول الظن بوصول أهل بلده إلى بلدهم، وإن كان من البلاد البعيدة جداً الذي يستغرق الرجوع إليه مدة تزيد على الشهر، ولكن لا بد من رفع اليد عن الإطلاق المذكور بموجب صحيحة معاوية بن عمار، لأنها تدل على الاكتفاء في البلاد البعيدة جداً بالانتظار شهراً واحداً فقط.
وبما تقدم يعلم أن ما هو ظاهر عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من لزوم