بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
والكفارة والفدية ونحوها لا يختص بأهل الولاية، ولو كان لا يجوز أن يتصدق بثلث الفقير من هدي التمتع على المخالف لكان ينبغي للإمام ٧ أن يستثنيه مع الزكاة أو يحكم فيه بالإجزاء بالرغم من لزوم إعطائه للموالي، وحيث لم يرد ذلك في كلامه دل بعمومه على عدم اختصاص ثلث الصدقة بأهل الولاية، وهو المطلوب [١] .
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال ..
أولاً: بأن الملاحظ أن الكليني [٢] روى بسنده الصحيح عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: ((ليس عليه إعادة شيء من ذلك، غير الزكاة لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية)) .
وهذه الرواية ـ التي هي أيضاً من مرويات عمر بن أذينة عن جماعة منهم بريد بن معاوية ـ تختلف عن الرواية السابقة في أن مورد قول الإمام ٧ فيها: ((ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة)) هو خصوص ما سئل عنه من أنه ـ أي المستبصر ـ (أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك)، ومن الواضح أنه لا دلالة في كلامه ٧ عندئذٍ على
[١] قد يناقش في هذا البيان بأن ظاهر الصحيحة بموجب التعليل المذكور كون المستثنى من عدم وجوب الإعادة هو الحق المالي الذي وضع في غير موضعه من أهل الولاية.
وعلى ذلك فإذا شك في كون ثلث الصدقة من الهدي ـ مثلاً ـ من قبيل ما ذكر لا يمكن التمسك فيه بعموم عدم وجوب الإعادة، لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص المتصل، وهو غير صحيح.
ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من استثناء خصوص الزكاة عدم كون موضع غيرها من الحقوق المالية خصوص أهل الولاية فيمكن التمسك به في موارد الشك في ذلك، فليتأمل.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٥٤٥.