بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
الإعادة، نظير ما لو ورد في دليل: (اشرب كل عصير إلا عصير العنب، لأنه مسكر) وثبت بدليل آخر أن هناك عصيراً آخر يعدّ مسكراً أيضاً، فإنه لا بد من إلحاقه بعصير العنب في حرمة الشرب، بل لعل الأمر في المقام أوضح، فليتأمل.
(الوجه الخامس): ما ذكره غير واحد، وتقريبه: أن الروايات الواردة في مصرف الهدي غير قليلة، ولا نجد في شيء منها التعرض لاعتبار الإيمان في من يعطى منه، ولو كان معتبراً لاقتضى التعرض له ولو في البعض منها، لأن هذه المسألة كانت ابتلائية على نطاق واسع في عصر الأئمة :، من جهة قلة حضور المؤمنين في الحج وكثرة حضور المخالفين في صفوف الفقراء والسؤّال في منى، وعدم إمكان حفظ اللحم حتى زمان إيصاله للفقراء المؤمنين، فلو كان يلزم من ثلث الصدقة من الهدي أن لا يعطى لغير المؤمنين مع التمكن من ذلك، لكان ينبغي أن يكثر التنبيه عليه على لسان الأئمة :، ولو حصل ذلك لتمثل في بعض الأخبار الواصلة إلينا بطبيعة الحال، ومع خلوها عنه بالمرة ـ بخلاف الحال في مورد الزكاة التي كثرت الروايات الدالة على أنه ليس لصاحبها أن يدفعها إلى غير أهل الولاية ـ فيمكن أن يعدّ هذا مؤشراً قوياً إلى أن عدم اختصاص ثلث الفقراء من الهدي بالمؤمنين كان بمثابة من الوضوح عند أصحاب الأئمة : بحيث استغني عن السؤال عن حكمه منهم أو تصديهم لبيانه ابتداءً.
ويمكن أن يضاف الى هذا أن حمل صحيحة سيف التمار التي ورد فيها بعد الأمر بإعطاء المساكين قوله: (هم السؤّال؟ قال: نعم) على خصوص المؤمنين من السؤّال بعيد جداً، فإن معظم السؤّال ـ ولا سيما في موسم الحج ـ كانوا من المخالفين، أو ممن يظن كونه منهم، ويشهد له ما ورد في معتبرة ابن أبي يعفور بشأن الزكاة بعد الأمر بإعطائها للمؤمنين (فيعطي السؤّال منها شيئاً؟ قال: لا والله إلا التراب إلا أن ترحمه) حيث يلاحظ أن الإمام ٧ أطلق المنع من إعطاء السؤّال من الزكاة ـ إلا المقدار اليسير ترحماً ـ مما يناسب غلبة كونهم من المخالفين، فليتأمل.