بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
ومهما يكن فإن خلو الروايات الواردة في الهدي عن اشتراط الإيمان في مصرف ثلث الصدقة منه مع التمكن من رعايته قرينة قوية على عدم اشتراط ذلك، ولأجلها لا بد من رفع اليد عن إطلاق صحيحة علي بن بلال المتقدمة.
ويؤيده عدم تعرض الفقهاء (رضوان الله عليهم) ـ فيما تتبعت ـ لاشتراط هذا الأمر إلى عصر الشهيد الأول (قدس سره) الذي هو أول من وجدته ينص على أن مستحق الهدي هو الفقير المؤمن [١] ، وتبعه عليه جمع منهم المحقق الكركي [٢] والشهيد الثاني [٣] ، ولم يظهر الوجه في نسبته إلى المشهور في كلام المحقق الأردبيلي [٤] مع خلو معظم كلمات السابقين عليه عن اشتراط ذلك.
وعلى ذلك فما أفاده السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥] من أن (الأولى اعتبار الإيمان في المستحق، وإن كان في تعينه نظر) هو الأحرى بالقبول [٦] .
ثم إنه لو بني على اشتراط الإيمان في مصرف ثلث الصدقة من الهدي فإنما هو مع التمكن من رعايته، وأما مع عدم التمكن فلا ينبغي الشك في عدم اعتباره، ومرّ أنه يمكن الاستدلال له بذيل معتبرة الفضيل في زكاة الفطرة ((هي لأهلها إلا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب)) من جهة أنه إذا جاز
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٢.
[٢] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٤٣.
[٣] رسائل الشهيد الثاني ج:١ ص:٦٠٠.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٨٦.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٥.
[٦] ذكر بعض الأعلام (مناسك الحج والعمرة ص:١٩٧): أن الأحوط وجوباً عدم التصدق به على غير المؤمن، نعم لا يجب منع غير المؤمن منه لو أخذه، وإن قدر على ذلك، ولا ضمان حينئذٍ.
ولم يظهر الوجه في عدم لزوم استرجاع ما يأخذه غير المؤمن مع القدرة عليه من دون ضرر معتد به ولا حرج بالغ، بل ينبغي أن يجب في هذه الصورة، للعمل فيه بالوظيفة، إلا إذا بني على جواز التصدق به على غير المؤمن فيجوز أن يحسبه عليه صدقة، ولكن المفروض أنه يحتاط بخلافه. نعم ربما يحكى عنه عدم وجوب التصدق بشيء من الهدي من أصله، فلا إشكال عندئذٍ، ولكنه غريب.