بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
أنه لو صام اليومين الثامن والتاسع لم يعتد بصيامهما بل يلزمه الاستئناف لاحقاً، فلا محل هنا للجمع بين الجانبين بالحمل على كراهة التفريق بالنحو المذكور أو أفضلية التتابع بتأخير الصيام إلى ما بعد العيد.
وبالجملة: بناءً على ما سلكه السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته لا محل للجمع الحكمي المذكور في المقام وأمثاله، ولكن تقدم غير مرة أنه غير تام، إذ ليس مقتضى الحمل على الاستحباب أو الكراهة في مورد الأوامر والنواهي الإرشادية هو استحباب الفساد أو كراهة الصحة، ليقال: إنه مما لا معنى له ـ كما ذكره (قدس سره) مكرراً ـ بل مقتضاه هو رفع اليد عن ظهور الأمر بإعادة الصلاة ـ مثلاً ـ في الإرشاد إلى الفساد، وحمله على استحباب الإعادة بقرينة ما يكون نصاً في صحتها، وكذلك رفع اليد عن ظهور النهي عن القِران بين الطوافين ـ مثلاً ـ في الإرشاد إلى الفساد، وحمله على كراهة القِران بقرينة ما هو نص في الصحة.
وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) بنفسه بهذا في بعض الموارد المشابهة، فقد ورد في جملة من النصوص أن من ماتت زوجته الرابعة يمكنه أن يتزوج بأخرى بعد وفاتها مباشرة، وورد في موثقة عمار أنه لا يحل له أن يتزوج حتى تأتي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام، فارتضى (قدس سره) [١] حمل رواية عمار على كراهة الزواج حتى تنقضي أيام العدة، مع ظهورها في الإرشاد إلى فساد العقد، وكذلك ورد في بعض الروايات في من أجنب متعمداً فصلى متيمماً لخوفه من استعمال الماء أنه ((إذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة)) ، فحمل (قدس سره) [٢] الأمر بالإعادة فيه على الاستحباب بقرينة ما ورد في صحيحة الحلبي من أنه إذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة.
وبالجملة: إن الجمع الحكمي بالحمل على الاستحباب أو الكراهة ممكن حتى في الأوامر والنواهي الإرشادية، وعلى ذلك فلو بني على إطلاق صحيحة الأزرق وخبر ابن الحجاج وشمولهما لغير الجاهل ومن بحكمه يكون مقتضى
[١] مباني العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠١ ط:نجف.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤١ ط:نجف.