بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
يطيف بك يطلب ما عندك، سألك أو سكت عن السؤال)، ومقتضاه صدق المعتر على من يدور حول الشخص طلباً للعطاء حتى وإن صرح بطلبه.
هذا ما ذكره اللغويون، وأما المفسرون فقد اختلفوا أيضاً في المقام، حيث نسب الطبري [١] إلى ابن عباس أنه قال: (المعتر الذي يتعرض لك ويلم بك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل)، وحكى نحوه عن مجاهد. ولكن نسب إلى عكرمة أنه قال: (المعتر الذي يسأل)، ونسب إلى آخرين أنهم قالوا: إن المعتر (هو الذي يعتريك فيسألك)، ونسب الأزهري إلى أهل التفسير مثل ما نسبه إلى أهل اللغة.
وأما الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت : فهي مختلفة، ففي بعضها كمعتبرة أبي بصير [٢] : ((المعتر الذي يمرّ بك فيسألك)) ، وفي بعضها كصحيحة سيف التمار [٣] : ((هو ـ أي المعتر ـ أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك)) . وبعض الروايات مطلقة من حيث الاشتمال على السؤال وعدمه، ففي معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٤] : ((المعتر المارّ بك لتطعمه)) ، وفي صحيحة معاوية [٥] : ((المعتر الذي يعتريك)) ونحوه ما في صحيحة البزنطي [٦] من أن ((المعتر الذي يعترّ بك)) .
وعلى ذلك فالمعتر إما هو من يعرض بحاجته من الطعام من دون سؤال أو من يصرح بالسؤال أو هو الأعم منهما، فهو على جميع التقادير لا يشمل من لا يدعي الحاجة.
ويضاف إلى هذا كله أن المذكور في كلام ابن فارس [٧] تفسير المعتر
[١] تفسير الطبري ج:١٧ ص:٢٢١.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٥٦٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.
[٦] قرب الإسناد ص:٣٥٣.
[٧] معجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:٣٤.