بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - حكم من كان فاقداً للهدي وعاجزاً عن الصيام بدلاً عنه
الثانية ملحوقة بحج التمتع دون الأولى، وحيث لا يمكن في مفروض الكلام أن تكون ملحوقة بحج التمتع تقع عمرة مفردة، فيلزم الإتيان لها بطواف النساء بناءً على وجوبه فيها.
وهذا الوجه الثاني هو المختار، ومرّ بيان وجهه في موضع سابق [١] .
وعلى كل حال فإنه يمكنه الذهاب إلى بعض المواقيت والإحرام منه لحج الإفراد، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام.
الثالثة: ما إذا عجز عن الهدي وبدله بعد الإحرام لحج التمتع، ومقتضى القاعدة فيها هو أن عمرته تقع مفردة، وأما إحرامه لحج التمتع فيقع باطلاً، إما من جهة أن الإحرام المأتي به بقصد أحد الأنواع الثلاثة للحج لا يمكن العدول به إلى نوع آخر ما لم يقم الدليل على ذلك، وهو مفقود في المقام، أو من جهة أن الإحرام في حج الإفراد لا يصح من مكة لغير أهلها والمجاورين بها [٢] أو من جهة ما يستفاد من بعض الروايات من أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وأقام بمكة إلى أوان الحج لا يسعه أن يلحق بها إلا حج التمتع دون الإفراد، وهو موثقة سماعة بن مهران [٣] : ((من حج معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع)) .
وبالجملة: مقتضى القاعدة عدم صحة الإحرام لحج التمتع، وعدم إمكان العدول به إلى حج الإفراد في الصورة المبحوث عنها.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق بعض النصوص المتقدمة الواردة في من عجز عن الهدي ولم يصم إلى انقضاء ذي الحجة هو صحة الحج فيها تمتعاً، والاجتزاء بالذبح في منى في العام القادم، ففي صحيحة منصور بن حازم [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة، وليس له صوم، ويذبحه بمنى)) .
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٣١ ط٢.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:٥٤٢ ط٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٤] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٥٠٩، تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.