بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - حكم من كان فاقداً للهدي وعاجزاً عن الصيام بدلاً عنه
وقد يقال: إنها غير قاصرة الشمول عن من كان فاقداً للهدي حين أحرم لحج التمتع ثم مرض فلم يتمكن من صيام الأيام الثلاثة إلى آخر ذي الحجة، بل قد يقال: إنها تشمل أيضاً من أصابه المرض المانع من الصيام قبل الإحرام لحج التمتع بل ولو قبل الإحرام لعمرته، وكان في الوقت نفسه عاجزاً عن الهدي، كما مر في الصورتين الأولى والثانية.
ولكن يمكن الخدش في هذا الاستدلال بأنه لا يستفاد من الصحيحة المذكورة إلا أن من تكون وظيفته الصيام بدل الهدي ويُجتزأ به منه إذا لم يصم إلى نهاية ذي الحجة لا يجزيه البدل بل يلزمه حكم المبدل ولكن للعام القادم، وليس فيها دلالة على أن كل من لم يجد الهدي إذا لم يصم إلى نهاية ذي الحجة يصح حجه ولكن عليه الهدي في السنة التالية، ليتمسك بإطلاقها لمفروض الكلام.
وبعبارة أخرى: إن ظاهر الرواية المفروغية عن كون حكم من لم يصم الأيام الثلاثة إلى آخر الشهر هو الصيام، والقدر المتيقن من موردها هو الجاهل والناسي ومن ترك إهمالاً أو تسامحاً أو بظن التمكن لاحقاً، وأما المحرز عجزه عن الصوم إلى نهاية الشهر الذي لا تكون وظيفته الصيام وإنما يشك في أنه هل يجتزأ منه بالهدي في السنة القادمة أم لا يصح حج تمتعه رأساً، فليس للرواية إطلاق يقتضي البناء على الاجتزاء منه بالهدي في العام القادم.
هذا مع أن الصحيحة المذكورة معارضة ـ كما تقدم ـ بما دل على جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة ولو بعد مضي شهر ذي الحجة لمن كان له عذر عن الإتيان به قبل انقضائه، فلا مجال للتمسك بها للاجتزاء بالهدي للسنة الآتية في مفروض الكلام.
هذا ولكن الإنصاف أنه يصعب البناء على بطلان الحج في المقام، فالأحوط إرسال الهدي في الموسم اللاحق، وإعادة الحج الواجب مع توفر الاستطاعة له، والله العالم بحقائق أحكامه.