بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
له على القبض على وجه التملك قبل ذلك، وأما إنشاء الوكالة فيه معلقة على تحقق التمليك من المالك فهو غير صحيح، من جهة أن التعليق مبطل للعقود ومنها الوكالة.
وهذا البيان لا يمكن الجواب عنه بما أفاده المحقق القمي (قدس سره) [١] من أن: (التعليق هنا في الموكل فيه لا في الوكالة، وذلك من باب: أنت وكيل في بيع عبدي إذا قدم الحاج، بأن يكون الشرط قيداً للبيع لا للوكالة، وادعى العلامة الإجماع على صحته، وليس من باب قول الموكل: إن لم أجئ من سفري هذا بعد سنة فأنت وكيل في تطليق زوجتي، أو إن كانت زوجتي فعلت كذا فأنت وكيلي في تطليقها).
والوجه في عدم تمامية هذا الجواب: أن مورد التعليق في الموكل فيه هو ما إذا كان الموكل سلطنة فعلية على ما وكل فيه، ولكن يجعل سلطنة الوكيل محدودة بتحقق أمر معين في الزمان اللاحق كما في الوكالة في بيع العبد عند مجيء الحاج، وأما في المقام فالمفروض أنه ليس للفقير سلطنة على قبض الزكاة على وجه التملك في زمان إنشاء الوكالة بل يكون له هذه السلطنة بعد تمليك الزكاة له من قِبل المالك، فلا معنى لكون التعليق هنا في الموكل فيه لا في الوكالة.
والصحيح أن يقال ..
أولاً: إنه لا دليل على لزوم أن يكون الموكل مسلطاً على ما وكل فيه من حين إنشاء الوكالة، بل يكفي أن يكون مسلطاً عليه في زمن تنفيذها، فلا مانع من أن يوكل آخر في بيع داره التي سيرثها من أبيه، أو يوكله في طلاق المرأة التي سيتزوجها بعد حين. بل لا محيص من البناء على كفاية ذلك في التوكيل في القبول في إجراء العقود من البيع والنكاح وغيرهما، فإن القبول ليس سوى الموافقة على الإيجاب، ولا محل له قبل تحققه، فلو بني على إناطة صحة الوكالة بكون الموكل مسلطاً على ما يوكل فيه من حين إنشائها لما أمكن التوكيل في قبول البيع أو النكاح أو غيرهما من العقود، وهذا واضح الفساد، والوكالة في تملك
[١] غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام ج:٤ ص:٢٠٨.