بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الوثوق الشخصي بمطابقة الخبر للواقع تتم السيرة العقلائية المدعاة على حجية خبر الثقة في الأحكام والموضوعات على حدّ سواء.
ولكن لا توجد شواهد واضحة على ما ذكر، ولا سيما بالنسبة إلى عصر المعصومين :، فلا محل لدعوى كونها ممضاة من قِبل الشارع المقدس من جهة عدم الردع.
(الجهة الثانية): أنه لو سُلِّم تمامية السيرة العقلائية المدعاة إلا أن ما ذكر من عدم الردع عنها في ما تمتد إليه من الموضوعات المرتبطة بالأحكام الشرعية غير مسلّم، وذلك لورود بعض الروايات الدالة على الردع إما بصورة عامة أو في موارد خاصة مما يمكن أن يقتنص منها الردع العام، فإن الروايات الرادعة على قسمين ..
(القسم الأول): ما هو عام لكافة الموضوعات التي تترتب عليها أحكام شرعية جزئية.
ويتمثل في خبر مسعدة بن صدقة [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك. والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة)) .
وقد اعتمد على هذه الرواية غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) دليلاً على حصول الردع الشرعي عن السيرة العقلائية المدعى جريانها على حجية خبر الثقة في الموضوعات، وممن اعتمد عليها في ذلك السيد الحكيم (قدس سره) في مواضع من المستمسك [٢] .
ووجه الاستدلال بها هو أنها تدل بمقتضى إطلاق مفهوم الغاية على عدم حجية ما عدا الاستبانة والبينة في الموضوعات الخارجية، وخبر العدل الواحد ــ
[١] الكافي ج:٥ ص:٣١٣ــ٣١٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٥٦٩ــ٥٧٠، ج:١٤ ص:٤٣٤.