بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
كما لا يخفى.
وعلى ذلك فإن الروايات المعارضة لموثقة إسحاق بن عمار وخبر ابن القداح مما لا يمكن الجمع بينها وبينهما متعددة، فلا مناص من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض للتحقق مما يمكن إعماله منها في المقام فأقول:
إن أولى المرجحات ـ على المختار ـ هي الشهرة، ويمكن أن يقال: إن النصوص الدالة على المنع من صيام الثلاثة بدل الهدي في أيام التشريق بمنى هي المشهورة بين الأصحاب، وأما روايتا إسحاق وابن القداح فهما شاذتان، كما نص على ذلك الشيخ (قدس سره) [١] .
وإذا نوقش في أصل مبنى الترجيح بالشهرة من جهة أن مستنده هو ما يعرف بمقبولة عمر بن حنظلة إلا أنه قد يخدش فيها سنداً ويمنع من التعويل عليها، أو نوقش في تحقق الشهرة الروائية للروايات المانعة بحيث يمكن الترجيح بها في المقام، تصل النوبة إلى الترجيح بموافقة الكتاب العزيز، ويمكن أن يقال: إن روايتي إسحاق وابن القداح موافقتان لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ لشموله لأيام التشريق، سواء بني على أن المراد بـ(الحج) في الآية الكريمة هو شهر ذي الحجة ـ كما قد يدعى استفادته من بعض الروايات ـ أو بني على أن المقصود به بقرينة قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هو ما قبل الرجوع من سفر الحج، فإن الحاج لا يرجع إلى أهله إلا بعد انقضاء أيام التشريق، لاشتغاله فيها ببعض لواحق الحج من المبيت بمنى ورمي الجمرات الثلاث.
وبالجملة: الروايتان توافقان إطلاق الآية الكريمة بخلاف الروايات المانعة من صيام أيام التشريق بدل الهدي، ومن هنا ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج أن الإمام ٧ لما قال في من فاته صيام الأيام الثلاثة قبل يوم العيد: إن عليه أن يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك، اعترض عليه عباد البصري بأنه لم لا يقول كما قال عبد الله بن الحسن، من أنه يصوم أيام التشريق ثم تمسك
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠.