بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
ما ورد في ذيلهما من ذكر حديث بديل بن ورقاء ـ الذي أشير إليه في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ـ كالنص في عدم مشروعية صيام أيام التشريق بدل الهدي.
وهناك رواية أخرى يمكن أن يقال إنها تدل على ذلك أيضاً، وهي موثقة يونس [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل متمتع لم يكن معه هدي. قال: ((يصوم ثلاثة أيام قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة)) . قال: فقلت له: إذا دخل يوم التروية وهو لا ينبغي أن يصوم بمنى أيام التشريق. قال: ((فإذا رجع إلى مكة صام)) . قال: قلت: فإن أعجله أصحابه وأبوا أن يقيموا بمكة؟ قال: ((فليصم في الطريق)) .
وليس الوجه في دلالتها هو قول السائل: (لا ينبغي أن يصوم بمنى أيام التشريق) بدعوى كشفه عن أن عدم مشروعية الصيام في أيام التشريق بمنى كان مرتكزاً في ذهنه بضميمة إقرار الإمام ٧ إياه على ذلك، فإن هذا البيان لا يخلو من مناقشة، من جهة أن التعبير بـ(لا ينبغي) ليس ظاهراً في إرادة عدم المشروعية بل ينسجم مع كون المراد به هو الكراهة التنزيهية، بل الوجه في دلالتها هو أن أمر الإمام ٧ بأداء الصوم بعد الرجوع إلى مكة وإن لم يمكن لعدم انتظار الرفقة ففي الطريق ظاهر في عدم مشروعية صيام أيام التشريق بمنى لمن فاته الصوم بدل الهدي قبل العيد، إذ لو كان مشروعاً لما أمر بما ذكر، الظاهر في تعينه، ولا سيما لمن لا يتمكن من المقام بمكة بعد الرجوع من منى، فإن إتيانه بالصيام في الطريق في حال إيابه إلى بلده لا يخلو من عسر ومشقة، فلو كان يجوز له أن يصوم في أيام منى ولو على كراهة لكان من المناسب جداً أن يرخص له فيه، فليتأمل.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن هناك جملة من النصوص تدل على المنع من الصيام بدل الهدي في أيام التشريق بمنى، ويضاف إليها ما دل على المنع من صيام هذه الأيام فيها، فإن القدر المتيقن من مورده هو المتمتع الفاقد للهدي
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.