بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - مصرف الأضحية
شعيب العقرقوفي [١] في قوله ٧: ((وتصدق بثلث)) ، وموردهما الهدي، ولا وجه لإسراء حكمه إلى الأضحية مع احتمال ثبوت الخصوصية له.
نعم يمكن الإشكال في الاقتصار على صرف ما دون الثلث على الفقراء والمساكين مع حاجتهم إلى تمامه، لما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم وغيرها، فليتأمل.
هذا وهل يجب إطعام القانع والمعتر من لحم الأضحية؟ أي إذا أتى إلى صاحبها قانع، وهو ـ كما مرّ ـ السائل الذي يقتنع بما يعطى له، أو أتاه معتر، وهو الذي يتعرض لصاحب الذبيحة ويلوح بطلبه الطعام منه ـ كما مرّ أيضاً ـ فهل يجب أن يطعمهما منها أو لا؟
يمكن الالتزام بوجوبه بناءً على شمول الأمر بإطعامهما في الآية الكريمة للأضاحي وعدم اختصاصه بالهدي، كما مرّت دلالة بعض الروايات عليه، فليتدبر.
والمتحصل مما سبق: أنه ليس لصاحب الأضحية المستحبة أن يأكلها بتمامها هو وأهله أو يوزعها كذلك على معارفه وأصدقائه وجيرانه، بل لا بد من أن يتصدق بقسم منها على الفقراء والمساكين، وإذا جاءه قانع أو معتر لزمه عدم رده بل إطعامه جزءاً من أضحيته، اللهم إلا أن يثبت جريان السيرة العملية المتصلة بزمن المعصومين : على عدم التزام المتشرعة بما ذكر، بل تصرفهم في أضاحيهم كيف ما يشاؤون، والله العالم بحقائق أحكامه.
هذا تمام ما تقرر إيراده في الجزء الواحد والعشرين من (بحوث في شرح مناسك الحج)، وكان الفراغ من شرح مسائل (الذبح أو النحر في منى) في جوار العتبة المقدسة العلوية في الرابع من شهر شعبان المعظم عام ألف وأربعمائة وتسعة وثلاثين للهجرة النبوية المباركة، على مهاجرها وآله الأطهار أفضل الصلاة والسلام.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.