بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - مصرف الأضحية
والعمدة أنه لا دليل على وجوبه، عدا ما قد يتوهم من أنه مقتضى الأمر به في خطبة علي ٧ بقوله [١] : ((وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا ..)) .
ولكن مضافاً إلى أنه لم يثبت بطريق يعول عليه، مما لا دلالة له على الوجوب، لوروده مورد توهم الحظر، فإن الأضحية قربان لله تعالى كما ورد في بعض الروايات [٢] ، فربما يتوهم أنه لا ينبغي لصاحبها أن يأكل منها.
وبالجملة: لا ريب في عدم وجوب الأكل عليه، ولكن هل هو مستحب شرعاً؟
تقدم ذهاب غير واحد من الفقهاء إلى ذلك، وقد استدل الشهيد الأول (قدس سره) له بالتأسي بفعل النبي ٦، ولكن في اقتضائه للاستحباب في أمثال المورد تأمل أو منع.
ومثله صحيح زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧: ((كان أمير المؤمنين ٧ لا يأكل يوم الأضحى شيئاً حتى يأكل من أضحيته)) ، فإن من الواضح عدم دلالته على استحباب الأكل من الأضحية، بل أقصاه كراهة أكل شيء من الطعام قبل الأكل منها، وهو أمر آخر.
ومن الغريب ما ذكره المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٤] من أنه (قد دل على استحباب الأكل الأخبار الكثيرة .. مثل ما في حسنة الحلبي [٥] : ((يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء)) )، فإن الرواية المذكورة إنما تدل على جواز الأكل من الأضحية في مقابل الفداء الذي لا يجوز الأكل منه، بل لا بد من التصدق بتمامه على الغير، ولم يعثر على رواية أخرى فضلاً عن روايات كثيرة تدل على استحباب الأكل من الأضحية كما ادعاه (قدس سره).
وأما قوله ٧: ((إذا ضحيتم فكلوا)) فمع الغض عن عدم ثبوته بطريق
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٣٠. مصباح المتهجد ص:٦٦٤.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٦١ــ٤٦٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٢١.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٣١٥.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.