بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - مصرف الأضحية
وقال المحقق النراقي (قدس سره) [١] : (إن مصرف الأضحية هو مصرف الهدي، ولكن على الأفضلية، لقصور مستنده عن إثبات الوجوب. وله أكل الكل وإهداء الكل والتصدق بالكل، للأصل).
وقال صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] : (وكذا الأضحية .. يستحب أن يأكل منها ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث .. ومقتضى الاستحباب المزبور جواز الترك الذي من أفراده أكل الجميع، فلا يضمن للفقراء حينئذٍ شيئاً، وإن استحب له غرامة الثلث بناءً على تبعية الغرامة للخطاب بالصدقة به).
هذه جملة من كلمات فقهائنا في مصرف الأضحية، والذي ينبغي أن يقال هو:
١ ـ إنه لا ينبغي الإشكال في أنه يجوز لصاحب الأضحية المستحبة أن يأكل منها هو وأهل بيته تمام ثلثها، فإنه إذا جاز ذلك في هدي التمتع وهو من قبيل الأضحية الواجبة ـ كما مرّ في محله ـ فكيف لا يجوز في الأضحية المستحبة؟!
ويؤيد ذلك خبر أبي الصباح الكناني [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن لحوم الأضاحي؟ فقال: ((كان علي بن الحسين وأبو جعفر ٨ يتصدقان بثلث على جيرانهم، وثلث على السؤّال، وثلث يمسكونه لأهل البيت)) ، ونحوه خبر أبي جميلة [٤] عن أبي عبد الله ٧.
وهل يجب عليه أن يأكل منها شيئاً ولو يسيراً كما قيل بمثله في هدي التمتع؟
الظاهر أنه لا خلاف عندنا في عدم وجوبه، بل حكى الشيخ في الخلاف [٥] أنه مما قال به جميع فقهاء المسلمين عدا بعض الظاهرية.
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣٦٩ (بتصرف يسير).
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٢١٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩.
[٤] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٨.
[٥] الخلاف ج:٦ ص:٦٢.