بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
أقوال اللغويين [١] .
(الوجه الثاني) [٢] : أنه مع الغض عما تقدم فإن هناك نصوصاً دلت على أن من فاته صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي قبل العيد يجوز له أن يصوم يوم الحصبة ويومين بعده، وقد اشتمل بعضها على تفسير يوم الحصبة بيوم النفر كصحيحتي عيص وحماد ورواية رفاعة بنقل الكليني ولم يشتمل بعضها الآخر على ذلك كصحيحة معاوية بن عمار وصحيحة رفاعة بنقل الشيخ ـ ومثلهما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج بناءً على خلوها عما يشير إلى أن المراد بيوم الحصبة فيها هو اليوم الرابع عشر ـ وهذه النصوص بقسميها إذا حملت على أن المقصود بيوم الحصبة ويوم النفر فيها هو اليوم الثالث عشر فإنها تكون معارضة بالعموم من وجه مع ما يدل على أنه لا يجوز لفاقد الهدي أن يصوم بدلاً عنه في أيام التشريق بمنى وهو ما ورد في صحيحتي ابن سنان وسليمان بن خالد، فإن الأول ـ أي ما دل على جواز صيام اليوم الثالث عشر حسب الفرض ـ مطلق من حيث كون نفره في هذا اليوم أو قبل ذلك بحيث يكون تمام هذا اليوم في خارج منى، كما أن الثاني ـ أي ما دل على المنع من الصيام بدلاً عن الهدي في أيام التشريق بمنى ـ يشمل جميع أيام التشريق سواء اليومان الأولان واليوم الثالث وهو اليوم الثالث عشر، فهما متعارضان في حكم الصوم بدلاً عن الهدي في اليوم الثالث عشر إذا كان النفر في أثناء هذا اليوم، وأما إذا كان قبله فمقتضى صحيحة عيص وما بمعناها جواز صيامه بدلاً عن الهدي ولا معارض لها في ذلك، كما أنه إذا كان نفره بعد اليوم الثالث عشر فإن مقتضى صحيحتي ابن سنان وابن خالد عدم جواز صيامه، ولا معارض لهما في ذلك أيضاً.
وبالجملة: مورد التعارض بين الطرفين هو ما إذا نفر من منى في اليوم الثالث عشر، فإن مقتضى إطلاق صحيحة عيص ونحوها هو جواز أن يصوم فيه
[١] هذا بناءً على حجية خبر الثقة، وأما بناءً على حجية الخبر الموثوق به فيكفي عدم حصول الاطمئنان بكون تفسير يوم الحصبة بيوم النفر قد صدر من الإمام (ع) في عدم التعويل على ما ورد من ذلك في الصحيحتين.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٣ وما بعدها.