بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - إذا بني على لزوم قصد القربة من صاحب الهدي فمتى عليه أن يقصدها حين التكليف بالذبح أو حين وقوعه خارجاً؟
حين قيامه به فيقال: إن هذا مقطوع البطلان، لجريان السيرة القطعية على خلافه، ودلالة النصوص على جواز توكيل النساء والضعفاء من يذبح عنهم مع خروجهم من منى إلى مكة المكرمة لأداء الاعمال.
إذ قد ظهر بما سبق أن النية لما كانت من قبيل الداعي ويكفي فيها الوجود الارتكازي في أفق النفس تتأتّى مقارنتها للذبح الصادر من الجزار وإن كان تكليفه به في وقت سابق، بأن ينوي الحاج الذبح الواجب عليه حين تكليف الجزار بالقيام به، ولا يتردد ولا يعدل عن نيته إلى حين تحقق الذبح.
فالنتيجة: أنه لا محيص من الالتزام باشتراط نية الحاج للذبح حين قيام الجزار به، ولا أثر لنيته حين تكليفه بالذبح إذا لم تبق في أفق نفسه ولو بوجود ارتكازي إلى حين تحقق الذبح في الخارج.
ولكن هل يمكن الالتزام بكفاية النية المقارنة للذبح وعدم لزومها من حين التكليف به مستمراً إلى حين وقوعه خارجاً، خلافاً لما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن واحتاط فيه آخرون؟
الإنصاف أنه يشكل الالتزام بذلك، لأن المفروض ـ وفق المسلك المبحوث عنه ـ أن ذبح الهدي حين صدوره من الجزار يعدّ ذبحاً للحاج حقيقة، ولكن ما جعله كذلك إنما هو التكليف بالذبح الصادر من الحاج متوجهاً إلى الجزار قبل ذلك، فإذا فرض أنه حين تكليفه به لم ينو الذبح قربة إلى الله تعالى أو كان مرائياً في تكليفه به ـ والرياء مبطل للعبادة ـ ثم نوى القربة بالذبح قبل تحققه في الخارج من دون أن يجدد تكليفه به بنية صحيحة فكيف يقع الذبح عبادة يجتزأ بها؟ إذ إن انتسابه إلى الحاج وعدّه ذبحاً له إنما هو من جهة تكليفه الجزار بالقيام به، ولكن المفروض خلوه من النية المعتبرة، فأي جدوى للنية المستجدة حين الذبح؟ أليس هو نظير نية الاصطياد بعد انطلاق السهم وقبل إصابته للحيوان التي لا عبرة بها في حليته، فليتأمل.
والحاصل: أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من لزوم أن ينوي الحاج ذبح هديه من حين تكليف الغير به إلى حين تحقق الذبح خارجاً هو