بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الولائية.
كما أن احتمال كون هذا الإمضاء مقيداً من البداية من قبل النبي ٦ بما قبل زمان الصادق ٧ ضعيف جداً لا يعتد به. ولو احتمل بدرجة معتد بها فينبغي البناء على استمرار الإمضاء تمسكاً بمثل قوله ٧ في موثقة سماعة بن مهران [١] : ((حتى جاء محمد ٦ بالقرآن وشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة)) ، حيث يظهر منه أن جميع ما شرعه ٦ من قبل الله تعالى ـ لا خصوص الحلال والحرام ـ مما يبقى إلى يوم القيامة ولا ينتفي شيء منه من بعده.
وأما استصحاب عدم النسخ فهو محل نظر وإشكال، فإن الحكم الإنشائي المجعول على نحو القضية الحقيقية وإن لم يكن أمراً آنياً متصرم الوجود بل أن له وجوداً بقائياً بحسب الاعتبار العقلائي إلى انتهاء أمده ـ ولذلك لو شك في سعة الجعل وكون المنشأ هو حجية خبر الثقة في الموضوعات مثلاً إلى زمان الصادق ٧ أو إلى نهاية الدنيا فلا مانع من استصحاب بقاء الحكم الإنشائي في حدّ ذاته ـ إلا أن هذا الاستصحاب الوجودي معارض باستصحاب عدمي، وهو استصحاب عدم جعل الحجية زائداً على الزمان المتيقن، ونتيجة تعارض الاستصحابين تساقطهما وعدم ثبوت استمرار الحكم الإنشائي إلى الزمان المشكوك فيه.
وهذا غير إشكال تعارض استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل الذي لأجله ذهب السيد الأستاذ (قدس سره) إلى عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، فإن ذاك من قبيل التعارض بين استصحاب بقاء الحكم الفعلي واستصحاب عدم الجعل والمحقق في محله عدم جريان الثاني لكونه مثبتاً [٢] ، وأما هنا فالتعارض بين استصحاب بقاء الحكم الإنشائي واستصحاب عدم انشائه لأزيد من الزمان المتيقن شموله له، وهذا التعارض مما لا محيص منه.
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٦٩ــ٢٧٠.
[٢] يلاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٥٠٣ وما بعدها.