بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
والمتحصل مما تقدم أن الوجه الأول في الإشكال في ردع خبر مسعدة عن حجية خبر الثقة في الموضوعات وإن كان تاماً من حيث كون الخبر المذكور ضعيف السند فلا يصلح لإثبات الردع، ولكن لما لم يكن يقطع بعدم صدوره من الإمام ٧ فهو لا محالة يمنع من الاطمئنان بعدم الردع، وهذا المقدار يكفي في عدم إحراز إمضاء السيرة العقلائية المدعاة.
والنتيجة: عدم تمامية الوجه الأول من وجوه الرد على الاستدلال برواية مسعدة على ردع السيرة.
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً [١] من أن البينة في الرواية إنما هي (بمعنى الحجة وما به البيان، وهو الذي دلت الرواية على اعتباره في قبال العلم الوجداني. وأما إن الحجة أي شيء فلا دلالة للرواية عليه، ولا بد من إحراز مصاديقها من الخارج، وقد استكشفنا حجية إخبار العدلين من اعتمادهم : عليه في المخاصمات، فإذا أقمنا الدليل من السيرة أو غيرها على اعتبار خبر العدل أيضاً فلا محالة يدخل تحت كبرى الحجة وما به البيان، ويكون معتبراً في جميع الموارد على نحو الإطلاق بلا فرق في ذلك بين الموضوعات والأحكام).
ونظير هذا الكلام قد ذكر في كلمات جمع آخرين أيضاً ومنهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] .
ولكن استبعد غير واحد أن تكون البينة في رواية مسعدة بالمعنى المذكور، ومنهم بعض الأعلام من تلامذة السيد الأستاذ (قدس سره) حيث قال [٣] : إن الرواية صدرت (في عصر الإمام الصادق ٧ الذي كان المعنى الاصطلاحي للبينة وهو شهادة عادلين قد شاع فيه وتركز في أذهان المتشرعة، ومما يؤكد استظهار المعنى الاصطلاحي أنه بناءً عليه يتم التقابل بين (يستبين لك) و(تقوم به البينة). وأما على الحمل على المعنى اللغوي فلا تقابل، بل يدخل الثاني في الأول، إلا
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٣٢٠ ط:نجف.
[٢] كتاب الحج (تقرير المحقق الداماد) ج:٤ ص:٢٦٣.
[٣] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٧.