بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
وبالجملة: لا قرينة على أن المراد بالذبيحة في كلام الإمام ٧ الأعم من الهدي، بل لا يبعد أن يكون المراد بها هو الأضحية المستحبة أو نحوها، فإن المظنون أن من كان يطعمهم الإمام ٧ من الحرورية إنما كانوا من جيرانه في المدينة، وأما في منى فالمتعارف عدم تميز الحروري عن غيره، فليتأمل.
وثانياً: لو غض النظر عما تقدم وفرض دلالة الرواية على أن الإمام ٧ كان يطعم من هديه الحرورية، فإنه ليس فيها ما يشير إلى أنه كان يطعمهم من الثلث الثالث المخصص للصدقة، ولعله كان يعطي القانع والمعتر منهم من الثلث الثاني الذي لا يعتبر في مصرفه الإيمان أو كان يعطيهم من هذا الثلث هدية بناءً على كون الإهداء من مصارفه.
وبالجملة: الرواية المذكورة لا تصلح دليلاً على جواز التصدق بالثلث الثالث من الهدي على غير المؤمنين، مع أنه لو تمت دلالتها عليه فإن مقتضاها جواز التصدق به على الناصبي. وهذا وإن كان يظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] الالتزام به، ولكنه بعيد جداً، ولا يظهر من الفقهاء الآخرين القول به، فليلاحظ.
ثم إنه لو فرض تمامية دلالة هذه الرواية على جواز التصدق بثلث الفقراء من الهدي على المخالف، فإن دلالتها بالإطلاق والنسبة بينها وبين صحيحة علي بن بلال الدالة بالإطلاق أيضاً على منع الصدقة الواجبة عن غير الموالي إنما هي بالعموم والخصوص من وجه، لأن معتبرة ابن خارجة تقتضي جواز إطعام الذبيحة لغير الموالي سواء ثلث الصدقة من الهدي وغيره، وصحيحة ابن بلال تقتضي عدم جواز إعطاء الصدقة الواجبة لغير الموالي سواء ثلث الفقراء من الهدي وغيره، فإن بني على حكومة صحيحة ابن بلال على معتبرة ابن خارجة ـ بالبيان المتقدم في موثقة إسحاق بن عمار ـ فهو، وإلا يأتي هنا ما مرّ هناك من كون إطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ هو المرجح لمعتبرة ابن خارجة أو كونه هو المرجع بعد تساقط الروايتين في مورد الاجتماع، ولا تصل
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٠.