بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
في الموارد التي ابتدأ فيها باسمه ومنها الرواية المبحوث عنها.
وهذا الكلام تام، وقد مرّ نظيره في موارد شتى.
فظهر أن المختار تصحيح سند رواية هارون بن خارجة مبنياً على كون الراوي لها عن صفوان هو ابن أبي الخطاب، وكون الرواية مقتبسة من بعض المصادر التي أورد الشيخ سائر رواياته منها، لا اعتماداً على صحة طريقه إلى بعض كتبه في الفهرست.
هذا بشأن سند الرواية، وأما الاستدلال بها على جواز التصدق من الهدي على المخالف فقد قرّبه بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : أن ما تضمنه هذا الخبر ليس (من باب الفعل الخارجي، بل نقل له بصدد الاستدلال على الجواز فيكون ضابطاً عملياً) ثم قال: (ولا إشكال في إطلاق الذبيحة وشمولها للهدي المبحوث عنه). ونحو هذا ما ورد في كلمات غيره.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا التقريب ..
أولاً: بأن ما حكاه الإمام الصادق ٧ من فعل جده الإمام السجاد ٧ لو كان في مقام الجواب عن سؤال بشأن من يجوز أن يعطى له من الهدي لأمكن القول بأنه يدل على جواز الإعطاء منه حتى للحروري ولكن ليس في الرواية بيان المناسبة التي حكى ٧ فيها فعل جده (سلام الله عليه).
وأيضاً لو كان ما حكاه ٧ بلفظ (ذبائحه) لأمكن أن يدعى أنه ظاهر في الشمول للهدي، فيعم محل الكلام. ولكنه بلفظ (ذبيحته)، ولا إطلاق له ليشمل كل أنواع الذبائح، لأنه حكاية فعل. ولعل المراد به هو الأضحية المستحبة أو غيرها من الذبائح غير الواجبة، فكأن الصادق ٧ كان بصدد بيان مدى مداراة جده السجاد ٧ للناس حتى إنه يطعم من ذبيحته الحرورية الذين كانوا فئة من الخوارج يكفرون علياً ٧، ولذلك عدّوا من منتحلي الإسلام لنصبهم، ومن هنا ورد في معتبرة أبي بصير [٢] أنه لا تحل ذبائحهم.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣١٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٧١.