بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
بالحمل على التخيير بين الوضوء بالماء المتعفن بالميتة الطاهرة وبين التيمم بدلاً عنه بل يرى أنهما يتعارضان في اشتراط النظافة العرفية في ماء الوضوء وعدمه، ولا سبيل إلى الجمع بينهما بوجه.
والمقام من هذا القبيل، فإن المنساق من خبر حماد الدال على أن من صام ثلاثة أيام ثم أصاب هدياً يوم خرج من مكة أنه يجتزأ بصيامه ـ أي يكمل الأيام السبعة الباقية وليس عليه هدي ـ هو أن العبرة في وجدان الهدي بوجدانه قبل انقضاء اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، فمن لم يجده إلى هذا الوقت يعدّ غير واجد للهدي فتكون وظيفته هي الصيام.
والمنساق من خبر عقبة الدال في المورد نفسه على أنه يشتري هدياً فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له هو أن العبرة في وجدان الهدي بوجدانه قبل الرجوع إلى البلد، فمن وجده قبل أن يخرج من مكة يعدّ واجداً للهدي، ولا يعتد بعدم وجدانه إياه قبل ذلك، ولا يجزيه ما أتى به من الصيام.
وعلى ذلك يتجه القول بأن مقتضى النظر العرفي استقرار التعارض بين الخبرين المتقدمين في كون المتمتع المذكور واجداً للهدي أو غير واجد له، ولا سبيل إلى البناء على كونه مخيراً بين الهدي والصيام، لأن هذا النحو من الجمع إن صح فإنما يصح فيما إذا كان كل من الدليلين بصدد تحديد الوظيفة الشرعية للمكلف ابتداءً، كخبر يدل على وجوب صلاة الجمعة في ظهر يوم الجمعة وخبر آخر يدل على وجوب صلاة الظهر فيه، وأما في المقام وأمثاله فلا مجال للجمع المذكور، فليتدبر.
وقد تحصل مما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لا وجه لحمل خبر عقبة على الأفضلية تام، وإن لم يتم الوجه الذي استند إليه إن لم يرجع إلى ما ذكرناه، ولا يأتي في المقام ما ذكره جواباً عن مقالة المحقق النائيني (قدس سره) في كتاب الطهارة.
هذا ويمكن أن يقال: إن ما ذكر كله مبني على كون قوله في خبر حماد: (ثم أصاب هدياً يوم خرج من منى)، بمعنى أنه وجد الهدي في يوم النفر الأول