بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
صيام الأيام الثلاثة من اليوم الثالث عشر.
٣ ـ وأما صحيحة عيص المتضمنة لقوله ٧: ((يتسحر ليلة الحصبة، فيصبح صائماً وهو يوم النفر)) ، فهي بهذا اللفظ وإن كانت واضحة الدلالة على أن ليلة الحصبة إنما هي ليلة الثالث عشر، لاشتمالها على الأمر بالتسحر في تلك الليلة والإصباح صائماً ثم التصريح بأن يوم الصيام هو يوم النفر، مما لا يبقي مجالاً لاحتمال أن يكون المراد هو صيام اليوم الرابع عشر.
ولكن قد يحتمل أن يكون قوله: (وهو يوم النفر) من إضافة بعض الناظرين في الرواية، أضافه استناداً إلى بعض الروايات الأخرى كصحيحة رفاعة بنقل الكليني، أي أن صحيحة عيص كانت في الأصل مشابهة لصحيحة معاوية بن عمار التي ورد فيها قوله ٧: ((يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم)) فأضيف إليها قوله: (وهو يوم النفر) بظن أنه تبيين لمراد الإمام ٧.
والوجه في هذا الاحتمال أنه لو كان مراده ٧ أنه يصوم يوم النفر لما كان هناك حاجة إلى التطويل المذكور بالأمر بالتسحر ليلة الحصبة والإصباح صائماً ثم بيان أن يوم الصيام هو يوم النفر، بل كان المناسب أن يقول: (يصوم يوم النفر)، ولا سيما أن التسحر ليس أمراً واجباً بل هو مستحب.
وبالجملة: احتمال أن لا يكون قوله: (وهو يوم النفر) من كلام الإمام ٧ مما لا يستبعده تماماً الممارس المطلع على كتب الحديث وما يقع فيها من إضافات الناظرين، وهي في الغالب تكتب أولاً في الهامش أو بين السطور ثم تدرج في المتن على يد المستنسخين من تلك النسخة.
والحاصل: أنه يمكن أن يدعى أن النفس لا تطمئن بمتن هذه الرواية أيضاً حتى تكون دليلاً على جواز صيام يوم النفر الأخير.
فالنتيجة: أن الصحاح الثلاث لعيص وحماد ورفاعة لا تخلو جميعاً من بعض المناقشات، وعلى ذلك فلا يوجد دليل واضح على مشروعية صيام يوم النفر الأخير بدلاً عن الهدي، ومقتضى الإطلاقات هو عدم المشروعية.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاتجاه الثاني المبني على الخدش في