بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
معاوية بن عمار من لم يصم قبل يوم العيد بأن يصوم بعد يوم النفر ولم يفرق بين من تمكن من البقاء في مكة ثلاثة أيام وغيره، بل أمر غير المتمكن بأن يصوم في الطريق أو عند أهله، حيث قال ٧ [١] : ((فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله)) ، فإن المراد من (الصدر) هو يوم النفر الثاني، إذ إنه من أسمائه كما ذكر ذلك في كلماتهم.
وكذلك إن كان يجوز صيام يوم الحصبة ـ والمفروض أن المراد به هو اليوم الثالث عشر ـ فهو من حيث كونه مستثنى من حرمة الصيام أيام التشريق بالنسبة لمن فاته الصوم قبل ذلك، ولا علاقة له بالتمكن من البقاء في مكة ثلاثة أيام بعد يوم النفر وعدم التمكن منه، ولذلك لم يقيد بعدم التمكن في شيء من النصوص الأخرى كصحيحة العيص وصحيحة حماد وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، ومرّ أنه لا يمكن حمل إطلاقها على خصوص غير المتمكن لأنه ليس مستساغاً عرفاً، بل إن صحيحة معاوية بن عمار [٢] إن أريد بليلة الحصبة فيها هو الليلة الثالثة عشرة تكون كالنص في عدم الفرق بين المتمكن من البقاء وغير المتمكن حيث قال: قلت: فإن فاته ذلك؟ قال: ((يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده)) . قلت: فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق؟ قال: ((إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء إذا رجع إلى أهله)) .
وبالجملة: إن صيام يوم الحصبة إن كان جائزاً فهو من جهة أنه وإن كان من أيام التشريق إلا أنه استثني فاقد الهدي الذي لم يصم قبل يوم العيد من حرمة الصيام فيه، وإن كان غير جائز فهو من جهة عدم ثبوت الاستثناء المذكور وليس من جهة عدم حضور فاقد الهدي في مكة كما هو مقتضى صحيحة رفاعة.
والحاصل: أن التفصيل الذي تدل عليه هذه الصحيحة مما لا يظهر له وجه وجيه، هذا من جانب.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.