بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
(والثالث عشر الصَدر، وليلته تسمى ليلة التحصيب، وفي المبسوط هي ليلة الرابع عشر)، فيلاحظ أنه نسب إلى المبسوط تسمية الليلة الرابعة عشرة بليلة التحصيب، والظاهر أنه كان ناظراً إلى هذا الموضع منه.
وبالجملة: يمكن الجمع بين كلمات الشيخ (قدس سره) بما ذكر، وهذا الجمع هو الذي يظهر من الفاضل الهندي (قدس سره) [١] أيضاً.
ولكنه مضافاً إلى ابتنائه على تقدم يوم الحصبة على ليلتها ـ وهو خلاف المعهود في سائر الموارد ـ مما لا يفي برفع التنافي بين كلمات الشيخ (قدس سره) من حيث جواز الصيام في اليوم الثالث عشر أو لزوم تأخيره إلى اليوم الرابع عشر، وقد وقع نظيره في عبارة ابن البراج (قدس سره) [٢] حيث قال: (يصوم الثلاثة بعد أيام التشريق: يوم الحصبة ـ وهو يوم النفر ـ ويومين بعده)، فإنه لا محل للجمع بين قوله: (بعد أيام التشريق) وبين تفسير يوم الحصبة بيوم النفر، إلا إذا لم يكن يوم النفر الأخير عنده من أيام التشريق، ولكنه في غاية البعد.
هذا وصرح ابن إدريس (قدس سره) [٣] بأن ليلة الثالث عشر هي التي تسمى بليلة التحصيب ويومه هو يوم التحصيب، وقال: إنه لو أراد الشيخ بعبارته المتقدمة عن المبسوط ـ وقد نقلها من دون لفظ (عشر) ـ أن ليلة التحصيب هي ليلة الرابع عشر فهو غير واضح، لأن التحصيب لا يكون إلا لمن نفر في النفر الأخير والنفر الأخير بلا خلاف من الأمة هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وهذا الذي ذكره (قدس سره) مبني على عدم الالتفات إلى أن من يقول بأن ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة لا يخفى عليه أن النفر يكون في اليوم الثالث عشر
[١] لاحظ كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج:٦ ص:١٤٣) حيث حكى عن العلامة أنه ذكر: أن قول الشيخ في الخلاف إن ليلة الحصبة بعد انقضاء أيام التشريق لا ينسجم مع قوله في المبسوط إن يوم الحصبة هو يوم النفر، وعلق عليه بأن ذلك لا يقتضي أن تكون ليلة الحصبة قبله، وإنما يوهمه القياس على نحو ليلة الخميس.
[٢] المهذب ج:١ ص:٢٠١. ولكن ذكر في موضع آخر (ج:١ ص:٢٥٨): (صام ثلاثة أيام بعد التشريق) من دون قوله: (يوم الحصبة .. الخ).
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٢، ٦١٢.