بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
وأن الحجاج ينزلون في الحصباء بعد ظهر هذا اليوم، ولكن حيث كان الغالب منهم يبقون فيها إلى ما بعد دخول الليل ويصلون العشائين فيها وقسم منهم يرقدون فيها بعض الوقت سميت تلك الليلة ـ أي ليلة الرابعة عشرة ـ بليلة الحصبة.
ومهما يكن فإن ابن إدريس (رحمه الله) هو ممن صرح بأن ليلة الحصبة هي ليلة الثالث عشر دون الرابع عشر.
ويظهر هذا المعنى من غير واحد ممن تأخر عنه أيضاً، منهم: ابن سعيد والعلامة في التذكرة والمختلف والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) [١] ، ويبدو أنهم استندوا في البناء على ذلك إلى الروايات المتقدمة أي صحاح عيص وحماد ورفاعة.
ومرّ أنها بظاهرها تقتضي ذلك، ولكن ينبغي البحث عن كل واحدة منها على حدة للتحقق من مدى إمكانية الاعتماد عليها في إثبات المعنى المذكور وجواز صيام اليوم الثالث، فأقول:
١ ـ أما صحيحة رفاعة فهي وإن كانت واضحة الدلالة على كون المراد بيوم الحصبة هو يوم النفر الأخير أي الثالث عشر بالبيان المتقدم، ولكن الملاحظ أنها تتضمن التفصيل بين من يمكنه أن يقيم بمكة بعد أيام التشريق ثلاثة أيام ومن لا يمكنه البقاء كذلك، فالأول عليه أن يبدأ الصوم بدل الهدي بعد أيام التشريق، والثاني ـ أي من لا يمكنه البقاء لاستعجال الجمال في الرجوع ـ يجوز له أن يبدأ الصوم من يوم النفر الأخير.
وهذا التفصيل ـ مضافاً إلى عدم القائل به فيما نعلم ـ مما لا يظهر له وجه في أي من شقيه، فإنه إن كان لا بد من تأخير الصيام عن أيام التشريق فإن ذلك من حيث كونها أيام أكل وشرب للحاج بمنى ولا علاقة له بإمكان البقاء في مكة للإتيان بصيام ثلاثة أيام وعدمه، ولذلك يلاحظ أن الإمام ٧ أمر في صحيحة
[١] الجامع للشرائع ص:٢١٠. تذكرة الفقهاء ج:٦ ص:١١٤. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٤. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٦٢.