بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
يوفيهم قيمتها، ولا تكون القيمة على الوارث الشاهد في هذه الحالة.
وهذا الحكم على خلاف القاعدة، إذ إنه إن كانت شهادة الوارث معتبرة فلا بد من الحكم بحرية المملوك من دون تعويض لبقية الورثة، وإن لم تكن معتبرة فلا بد من الحكم ببقاء حصص سائر الورثة على ملكهم، نظير ما ورد في بعض النصوص [١] فيما إذا اعتق بعض الورثة نصيبهم من المملوك الذي ورثوه حيث حكم الإمام ٧ بأنه إذا كان قد أعتقه لوجه الله عز وجل نفذ العتق من نصيبه ويستعمله سائر الورثة على قدر مالهم منه، فإن كان نصفه عمل لهم يوماً وله يوم.
والمتحصل مما سبق أنه لم يثبت تعلق صحيحة محمد بن مسلم بما هو محل الكلام من عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات، ليدعى اقتضاؤها الردع عن السيرة المدعاة على حجيته.
وثانياً: لو غض النظر عما تقدم فإنه يمكن أن يقال: إنه لا وجه لما أفيد من أن مورد الرواية لم يكن من موارد الترافع والخصومة لكي يحتاج إلى البينة، بل طبيعة الحال تقتضي أنه كان من مواردها، لوضوح أن نظر السائل إنما كان إلى صورة عدم تصديق بقية الورثة للوارث الشاهد في ما ادعاه، إما بإنكاره أو بقول: (لا ندري)، وهذا الثاني كافٍ في نشوب النزاع بين الطرفين، وهو ما عنونه الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في باب القضاء من أنه لو أجاب المدعى عليه بقوله: (لا أدري) فإن كان للمدعي البينة على دعواه حكم له بها، وإلا فإما أن يصدق المدعى عليه في دعواه عدم العلم وإما أنه ينكر، ولكل منهما حكم لا محل للتعرض له في المقام.
وبالجملة: دعوى عدم تعلق مورد الرواية بباب النزاع والخصومة غير واضحة، وهذا يكفي في عدم إمكان الاستدلال بها للمطلوب.
ثم إنه لو سُلِّم تمامية دلالتها على عدم حجية خبر الثقة في موردها، فإنه لا سبيل إلى التعدي عنه إلى سائر الشبهات الموضوعية، إذ لا اطمئنان بعدم
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٦٧.