بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
(الخبر الثاني): صحيح محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن رجل ترك مملوكاً بين نفر، فشهد أحدهم أن الميت أعتقه. قال: ((إن كان الشاهد مرضياً لم يضمن، وجازت شهادته في نصيبه، واستسعى العبد في ما كان للورثة)) .
ومبنى الاستدلال بهذه الصحيحة هو ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أن (كون الشاهد مرضياً مساوق للوثاقة عرفاً، ولم يكن المورد مورد الترافع والخصومة لكي يحتاج إلى البينة، ومع هذا لم يكتف بشهادة الشاهد لإثبات حرية المملوك بتمامه، وإنما حكم بحريته بمقدار الإقرار، وهذا منافٍ لحجية خبر الثقة).
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن كون (المرضي) في هذه الرواية بمعنى الثقة ليس واضحاً، بل لا يبعد أن يكون بمعنى غير المتهم، أي لا مؤشر على كونه بصدد الإضرار ببقية الورثة فلا يُعد متهماً عندهم في شهادته، فإن المنساق من هذا التعبير في المقام أن المراد به أن يكون مقبولاً لدى الأطراف الأخرى، ويكون ذلك بعدم اتهامه عندهم في ما يشهد به، ولا علاقة للأمر بوثاقته أو عدالته، فإن الثقة بل العدل قد يكون متهماً في شهادته، ولذلك ورد في النصوص والفتاوى أنه لا تقبل شهادة المتهم [٣] .
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد بالمرضي في هذه الرواية هو غير المتهم، كما هو الحال في صحيحة منصور بن حازم [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه ديناً. قال: ((إن كان الميت مرضياً فأعطه الذي أوصى له)) ، فإن الظاهر أن المراد بلفظة (مرضياً) فيها هو عدم كون المقِّر
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٧٠. تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٢٣٤ــ٢٣٥، ٢٤٦.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٩٩.
[٣] لاحظ الكافي ج:٧ ص:٣٩٥، وتهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٤٢، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٤١ ص:٦١.
[٤] الكافي ج:٧ ص:٤١ــ٤٢.