بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ويقرب في النظر أن الأصل في روايتي عبد الله بن سنان هاتين هو رواية عبد الله بن سليمان التي رواها عنه عبد الله بن سنان، كما يحتمل أن يكون الأصل في روايتي عبد الله بن سليمان واقعة واحدة ويكون بعض الاختلاف بينهما من جهة عدم نقل بعض ملابسات الواقعة في الرواية المختصرة، لعدم تعلقها بالحكم الوارد فيها، وبعضه من جهة النقل بالمضمون أو المسامحة في التعبير من قبل بعض الرواة، فإنه لما كان الراوي لكلتا الروايتين شخصاً واحداً وموضوعهما جميعاً هو (الجبن) والحكم الوارد فيهما هو أصالة الحل في الشبهة الموضوعية ما لم تثبت الحرمة يقرب في النظر أنهما تحكيان عن واقعة واحدة [١] .
وأما الاختلاف في المروي عنه ـ حيث إن إحداهما مروية عن الباقر ٧ والأخرى عن الصادق ٧ ـ فلا يكفي شاهداً على تعدد الواقعة، لما تقدم مراراً من تعارف مثله في من أدرك اثنين من الأئمة : ـ كعبد الله بن سليمان الذي هو من الطبقة الرابعة، وقد أدرك الباقر والصادق ٨ ـ فيلاحظ في موارد غير قليلة أنه بالرغم من الوثوق بوحدة الواقعة إلا أنها رويت تارة عن أحد الإمامين ٨ وأخرى عن الآخر، والسبب وراء ذلك إما الغفلة أو النسيان من الراوي المباشر نفسه أو من بعض الرواة عنه، وإما التعويل على ما ورد في بعض النصوص [٢] من قول بعضهم لأبي عبد الله ٧: الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك؟ فقال ٧: ((سواء)) .
والحاصل: أنه يصعب الاطمئنان بتعدد الواقعة المحكية في روايتي عبد الله بن سليمان، كما لا سبيل إلى الاطمئنان بمغايرتهما لما رواه عنه عبد الله بن سنان.
ويترتب على كون الأصل في روايتي عبد الله بن سليمان واحداً عدم صلاحية الرواية الأولى المبحوث عنها للاستدلال بها للردع عن حجية خبر الثقة
[١] وأما مرسلة معاوية بن عمار فمن الظاهر أن الواقعة المحكية فيها هي المحكية في الرواية الثانية لعبد الله بن سليمان.
[٢] الكافي ج:١ ص:٥١.