بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ومهما يكن فإنه لا سبيل إلى ترجيح توثيق العياشي للقلانسي على تضعيف ابن الغضائري وجرح النجاشي، وعلى ذلك فالرواية المبحوث عنها مخدوشة السند من جهته وليس لعدة أشخاص كما ورد في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه).
هذا كله في ما يتعلق بسندها. وأما متنها فيمكن التشكيك فيه بالنظر إلى أن الكليني روى بإسناده المعتبر [١] عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن. فقال لي: ((لقد سألتني عن طعام يعجبني)) ، ثم أعطى الغلام درهماً فقال: ((يا غلام ابتع لنا جبناً)) ، ودعا بالغداء، فتغدينا معه، وأتى بالجبن فأكل وأكلنا معه، فلما فرغنا من الغداء قلت له: ما تقول في الجبن؟ فقال لي: ((أو لم ترني أكلته؟!)) قلت: بلى ولكني أحب أن أسمعه منك. فقال: ((سأخبرك عن الجبن وغيره: كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه)) .
وهذه الواقعة قد رواها البرقي [٢] ـ بصورة مختصرة ـ بإسناده عن معاوية بن عمار عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر ٧ فسأله رجل من أصحابنا عن الجبن فقال أبو جعفر ٧: ((إنه طعام يعجبني، فسأخبرك عن الجبن وغيره، كل شيء فيه الحلال والحرم فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه)) .
وأيضاً روى الصدوق والشيخ (قُدّس سرُّهما) بإسنادهما الصحيح عن عبد الله بن سنان [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه)) .
وروى البرقي [٤] بإسناده الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ عن الجبن، فقال: ((إن أكله يعجبني، ثم دعا به فأكله)) .
[١] الكافي ج:٦ ص:٣٣٩.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٤٩٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢١٦. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٢٦.
[٤] المحاسن ج:٢ ص:٤٩٦.