بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - حكم من وجد الهدي قبل مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصوم
الصيام رجاءً، فإن لم يجد الهدي إلى يوم النحر اجتزأ بصيامه ولا حاجة إلى إعادته، وهذا هو الأوجه.
ومهما يكن فإن الرواية المذكورة إن كانت معتبرة سنداً أمكن الاستناد إليها في البناء على كون العبرة في وجوب الهدي بوجدانه قبل مضي يوم النحر، خلافاً لما تقتضيه القاعدة من وجوبه مع التمكن منه قبل مضي الوقت الذي يجوز ذبحه فيه الشامل لأيام التشريق.
ولكن الرواية مخدوشة السند من جهة الإرسال، فقد رواها الكليني عن (بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين)، ويوجد سند مثله في موضع آخر من الكافي [١] ، ولا يعرف من هو المراد بـ(بعض أصحابنا) المذكور في الموضعين، ولعل الكليني (رحمه الله) نسي من كان وسيطاً بينه وبين محمد بن الحسين في نقل الروايتين، وتردد فيه بين عدد من مشايخه هم محمد بن يحيى وأحمد بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله [٢] ، ولذلك عبّر عنه بالتعبير المبهم المذكور، علماً أنه ابتدأ بمثله في موارد عديدة أخرى، ولعله لنظير هذا السبب.
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٠٣.
[٢] لا يخفى أن الوسيط بين الكليني ومحمد بن الحسين ـ وهو ابن أبي الخطاب ـ في معظم الموارد هو محمد بن يحيى، وأما محمد بن أبي عبد الله وهو محمد بن جعفر بن عون الأسدي فقد وقع وسيطاً بينهما في موارد قليلة (يلاحظ ج:٤ ص:١٩٤، ج:٨ ص:٢٨٣، ٢٨٥)، وكذلك أحمد بن محمد فإنه وقع وسيطاً بينهما في موارد قليلة أيضاً (يلاحظ ج:١ ص:١٧٧، ٢٠٨، ٢٢١، ٢٦٠، ٢٨٠، ٣٨٧، ٤٠٢، ٥٣٤).
ولكن استظهر السيد البروجردي (قدس سره) أن (محمد بن الحسين) في هذه الموارد مصحف (محمد بن الحسن)، وهو الصفار، بقرينة أن الكليني روى عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن أربعة عشر حديثاً، قرنه في ستة منها بمحمد بن يحيى، وروى عنه مقروناً بمحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين في جملة من الموارد المشار إليها، فسياق الأسانيد يقتضي أن يكون محمد بن الحسين في تلك الموارد مصحف محمد بن الحسن، قال (قدس سره): (وعلى ذلك فليس هو أحمد بن محمد العاصمي ولا ابن عقدة، لعدم روايتهما عن الصفار، فالظاهر أنه رجل آخر من القميين أو الرازيين شارك محمد بن يحيى في الرواية عن الصفار، وروى عنه الكليني) (الموسوعة الرجالية ج:١ ص:١١٧).