بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
آنذاك، لتشخيص حال القرينة المحتملة سلباً أو إيجاباً.
وما ذكره (قدس سره) إن تم يقتضي عدم تيسر التمسك بأصالة عدم القرينة في محل البحث، لأن القرينة المحتملة فيه إنما هي من قبيل المناسبات العامة المحتفة بالكلام.
ولكن أصل ما أفاده (طاب ثراه) غير تام، فإنه وإن كانت أصالة عدم القرينة حجة عند العقلاء بملاك الكاشفية النوعية وبذلك تنقح موضوع أصالة الظهور، إلا أن الملاك المذكور لا يختص بمورد كون احتمال القرينة ناشئاً من احتمال خطأ الراوي وغفلته عن نقلها، بل هو جار في مورد احتمال وجود قرينة نوعية لا يتعارف التصدي لذكرها كتوهم الحظر في مورد الأمر، فإنه كما أن حالات الخطأ والاشتباه والغفلة عن نقل القرينة الخاصة قليلة نسبياً، كذلك حالات وجود القرينة النوعية قليلة نسبياً، وبناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال وجودها.
والشاهد على ذلك أن عامة العلماء ـ وهم في طليعة العقلاء ـ بنوا على أصالة عدم القرينة من غير تفصيل بين الموارد، ولم يفصل في القرائن المتصلة بين القرينة الخاصة والقرينة النوعية إلا بعض الأعلام (طاب ثراه) ونادر غيره.
وبالجملة: أصالة عدم القرينة النوعية حجة أيضاً بملاك الكاشفية النوعية، لقلة موارد وجودها واحتفافها بالكلام، وقد ذكرنا في موضع آخر [١] أنه يماثلها في ذلك أصالة كون المتكلم في مقام البيان لا الإجمال التي قال بعض الأعلام (طاب ثراه) بعدم جريانها أيضاً، حيث أوضحنا أنها جارية كذلك بملاك الكاشفية النوعية بالنظر إلى قلة موارد كون المتكلم في مقام الإبهام والإجمال وغلبة كونه في مقام بيان تمام مقصوده.
والحاصل: أن المختار جريان أصالة عدم القرينة في مختلف مواردها.
نعم إذا كان هناك ما يثير الريب في وجودها لا مجرد الاحتمال الخالي من الشاهد فلا مجرى لأصالة عدمها لعدم بناء العقلاء على جريانها في مثل ذلك.
[١] اتحاد الآفاق أو اختلافها في الأشهر القمرية ص:١٧٩.