بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - حكم غير اللحم مما يؤكل أو لا يؤكل من الهدي
وهذا يستفاد من بعض النصوص كخبر السكوني [١] الدال على أنه لا تطعم لحوم الأضاحي في كفارة اليمين، لأنه قربان لله تعالى.
مضافاً إلى كونه مطابقاً للقاعدة، فإن مقتضى كون المذبوح أو المنحور هدياً ـ أي قد أهدي إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى الحرم من حيث انتساب هذه الأماكن إلى الله سبحانه وتعالى ـ هو أن لا يتصرف فيه بشيء إلا بإذن الله عز وجل، وحيث إنه قد ورد الإذن في صرفه في المصارف الثلاثة أو الأربعة المتقدمة جاز ذلك لصاحبه، وإلا لكان يلزمه تركه ولو لسباع البر وجوارح الطير.
ولكن هذا كله في لحم الهدي، وأما أجزاؤه الأخرى من الجلد والرأس والأطراف والكبد والرئة والقلب والكلية والمعدة والأمعاء وكذلك ما يتبع الهدي من الجلال والقلائد، فهل يجوز أن يتصرف فيها كما يشاء كأن يبيعها أو يجعلها أجرة أو أن حكمها حكم اللحم؟
فيه بحث، وينبغي أولاً نقل جملة من كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في ذلك ..
قال الصدوق (قدس سره) [٢] في أحكام الهدي: (ولا تعطِ الجزار منها جلودها ولا قلائدها ولا جلالها، ولكن تصدق بها، ولا تعطِ السلاخ منها شيئاً).
وقال أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [٣] : (ولا يجوز إعطاء الجزار شيئاً من جلال الهدي ولا قلائده ولا إهابه ولا لحمه على جهة الأجرة، ويجوز على وجه الصدقة).
وقال الشيخ (قدس سره) [٤] : (ويستحب أن لا يأخذ شيئاً من جلود الهدي والأضاحي، بل يتصدق بها كلها، ولا يجوز أن يعطيها الجزار، فإن أراد أن يخرج شيئاً منها لحاجته إلى ذلك تصدق بثمنه).
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٦١. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٨.
[٢] الهداية ص:٢٤١. ونحوه في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٨، والمقنع ص:٢٧٣.
[٣] الكافي في الفقه ص:٢٠٠.
[٤] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٤. ونحوه في النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦١.