بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - ما يعتبر في مصرف ثلث الهدية
وعلى ذلك فالأوجه عدم جواز إخراج لحم الهدي من منى لإهدائه إلى من هو في خارجها ـ حتى بناءً على ثبوت ثلث الهدية ـ إلا مع عدم الحاجة إليه في منى، فليتأمل.
ثم إنه بناءً على كون الدليل على جواز إهداء ثلث الهدي هو الآية الكريمة: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ كما سبق ذلك من السيد الأستاذ (قدس سره) يكون مقتضى الصناعة أن يعتبر في المهدى إليه أن يكون قانعاً أو معتراً ـ وإن لم يعتبر أن يكون فقيراً ـ أي لا بد من أن يكون ممن يطلب أن يطعم ويرضى بما يعطى أو يعرّض بطلبه ولا يفصح بالسؤال ـ على ما تقدم في معنى الكلمتين ـ ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يذكر اشتراط ذلك لا في المتن ولا في الشرح، ولم يظهر وجهه، فليتأمل.
هذا كله فيما إذا بني على أن مصرف الثلث الثاني من الهدي هو الهدية، وأما إذا بني على أن مصرفه هو إطعام القانع والمعتر فالظاهر أن الحكم فيه نظير ما تقدم من حيث عدم اشتراط الإيمان فيهما، بل الأمر هاهنا أوضح مما سبق بشأن الفقير والمهدى إليه، فإنه يستبعد تماماً أن يشترط في من يمرّ على الحاج ويطلب منه أن يطعمه من هديه أو يعرّض بطلبه من غير إفصاح بالسؤال أن يتحقق من كونه موالياً قبل أن يطعمه منه.
وأما اشتراط الإسلام فيهما فغير بعيد، لإطلاق قوله ٧ في موثقة إسحاق بن عمار: ((لا تصدقوا بشيء من نسككم إلا على المسلمين)) بناءً على ما تقدم من أن العبرة في صدق عنوان التصدق بكون الداعي للإعطاء هو الشفقة والعطف تجاه المعطى إليه، والظاهر انطباقه على الإعطاء للقانع والمعتر بحسب المتعارف.
ومرّ عند البحث عن المقصود بهذين العنوانين المذكورين في الآية الكريمة أنه يكفي في صدقهما ادعاء الحاجة ولو تلويحاً، ولا يجب إحراز تحققها فضلاً عن إحراز تحقق الفقر بمعناه الشرعي فيهما، بخلاف الحال في مصرف الثلث الثالث من الهدي.