بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
قد عزت علينا، قال: ((فاجتمعوا فاشتروا جزوراً في ما بينكم)) ، قلنا: ولا تبلغ نفقتنا، قال: ((فاجتمعوا واشتروا بقرة في ما بينكم فاذبحوها)) ، قلنا: ولا تبلغ نفقتنا، قال: ((فاجتمعوا فاشتروا في ما بينكم شاة فاذبحوها في ما بينكم)) ، قلنا: تجزئ عن سبعة؟ قال: ((نعم، وعن سبعين)) .
وخبر علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن الجزور والبقرة عن كم يضحى بها؟ قال: ((يسمي رب البيت نفسه، وهو يجزي عن أهل البيت إذا كانوا أربعة أو خمسة)) .
ومرسلة المفيد [٢] قال ٧: ((الأضحية تجزي في الأمصار عن أهل بيت واحد لم يجدوا غيرها، والبقرة تجزي عن خمسة إذا كانوا أهل خوان واحد)) .
قال بعض الأعلام (قدس سره) [٣] ما محصله: إن الروايات المذكورة مختلفة من حيث تجويز الاشتراك في البقرة من دون التحديد بعدد كالسبعة، وتجويزه مع التحديد فيها وفي البدنة بسبعة مع اجتماع السبعة أو مطلقاً، وتجويزه في البقرة الجذعة عن ثلاثة من أهل بيت واحد وفي المسنة عن سبعة متفرقين، وفي الجزور عن عشرة متفرقين، وتجويزه في الجاموس الأنثى عن سبعة، وتجويزه في الشاة فيما إذا عزت الأضاحي ولو عن سبعين، وظاهره جواز الاشتراك بلغ ما بلغ لا الحصر في السبعين، وإجزاء الجزور والبقرة عن الأهل وإن لم يقصد إلا نفسه حيث يقتضي جواز الاشتراك البتة، إذ لو كان مجرد ذكر رب البيت وقصده لنفسه دون غيره من أهله مجزياً عنهم أيضاً لكان الاشتراك مع القصد كذلك بالأولوية.
وكل ما ذكر من الاختلاف محمول على اختلاف مراتب الفضل، ولو كان الحكم لزومياً لما اختلف فيه بما تقدم.
أقول: إن المعتبر سنداً من الروايات المتقدمة إنما يدل ـ بعد حمل مطلقها
[١] مسائل علي بن جعفر ص:١٧٦.
[٢] المقنعة ص:٤٥٢.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٩٦.