بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
كان الغسل فيه واجباً كغسل الجنابة لانتشر وجوبه وذاع وشاع وافتى به الفقهاء والتزم به المتشرعة في سيرتهم العملية كما هو الحال في نظائره [١] ، مع أن المشهور استحبابه ولا التزام بالإتيان به لدى كثير من المتدينين، فهذا يشكل قرينة خارجية واضحة على عدم كون الغسل المذكور من الواجبات.
ونظير هذا الكلام يأتي في المقام، فإن ذبح أو نحر الأضاحي مسألة ابتلائية لعامة المتشرعة في عيد الأضحى من كل عام، والمشهور فيها بين فقهائنا هو عدم الوجوب بل لم ينسب الوجوب إلا إلى ابن الجنيد (رحمه الله) كما تقدم، وسيرة المؤمنين متصلة بعصر الأئمة : على عدم التزام جميع المتمكنين منهم بالذبح أو النحر في أيام هذا العيد، وإنما يقوم بذلك البعض منهم فقط، فهذا ينبغي أن يعدّ قرينة قطعية على عدم وجوب الأضحية، إذ يستبعد جداً أن تكون من الواجبات ويخفى ذلك على عامة الفقهاء وعموم المتشرعة حتى في عصر الأئمة :.
الوجه الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أن الروايات الدالة على تجويز الشركة على اختلاف مراتبها في الأضحية تورث الاطمئنان بأن الحكم فيها هو الندب دون الوجوب، ومن تلك الروايات صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((تجزي البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزي بمنى إلا عن واحد)) .
ومعتبرة محمد الحلبي [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن النفر تجزيهم البقرة؟ فقال: ((أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم)) .
وموثقة يونس بن يعقوب [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن البقرة يضحى بها؟ فقال: ((تجزي عن سبعة)) .
[١] لاحظ لمزيد التوضيح ج:٩ ص:٨٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٩٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧ــ٢٠٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٨. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٤.