بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ببعض الشواهد من الكتاب والسنة أو مؤيداً بخبر أشخاص آخرين يوجب الوثوق بصدوره، وأما إنهم كانوا يعملون بخبر الثقة مطلقاً حتى لو لم يكن معارضاً بخبر غير الثقة فضلاً عما إذا كان معارضاً به فلا شاهد عليه في عمل أصحاب الأئمة : مطلقاً.
(الأمر الخامس): (عدم التفرقة في الاعتبار بين ما إذا كان الخبر المنقول قد تحمله الراوي شفهياً عن الإمام ٧ ثم نقله وبين ما إذا سجله عنده وجعله أصلاً، مع أن القيمة الاحتمالية تضعف في حالات النقل الشفهي، خصوصاً إذا كان هناك فاصل زمني بين زمن النقل وزمن التحمل).
ويلاحظ عليه أن أقصى ما يمكن أن يوجبه النقل الشفهي هو أن يرتفع احتمال الخطأ والاشتباه من الناقل، ولكن مقتضى الأصل العقلائي ـ كما تقدم ـ أن يبنى على عدم وقوع الخطأ والاشتباه منه، ولا حاجة إلى الاطمئنان بعدمه، كما هو الحال بناءً على حجية خبر الثقة، فإن الوثاقة لا تنفي احتمال الخطأ والاشتباه مطلقاً بل هو مما ينفى بالأصل العقلائي، وإنما تنفي احتمال تعمد الكذب والافتراء، وأيضاً احتمال وقوع الخطأ والاشتباه من جهة كون الراوي على خلاف المتعارف في الحفظ والضبط.
(الأمر السادس): (موارد وجود مصلحة أو اتجاه مسبق للراوي قد يقتضي أن يكون الحكم الشرعي على نحو مخصوص، كما إذا كان الراوي نخاساً ـ مثلاً ـ أو صرافاً وينقل حكماً في موضوع مرتبط بالنخاسة أو البيع أو الصرف، فإن مثل هذه الخصوصيات والملابسات قد تضعف من قيمة احتمال الصدق وتمنع من حصول الاطمئنان الشخصي بصدق الراوي).
(الأمر السابع): (موارد مزاحمة أمارية وثاقة الراوي وكاشفيتها التكوينية مع حساب الاحتمالات في المضمون المنقول من قبله، كما إذا كان مضموناً غريباً يستبعد صدقه، أو على خلاف المرتكزات والمتبنيات أو كان المتن مشوشاً لفظاً أو أسلوباً، فإن مثل هذه الملابسات لها دور في تضعيف قيمة احتمال صدور الرواية).