بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ويلاحظ على هذين الأمرين بأنه لا يوجد شاهد على عمل الأصحاب في عصر الأئمة : بروايات الثقات إذا كانت من قبيل ما ذكر في هذين الأمرين ولا سيما الأخير أي فيما إذا كان مضمون الخبر غريباً يستبعد صدقه، وكذلك إذا كان مضمونه يلائم مصلحة الراوي إلا إذا كان في أعلى درجات الوثاقة، مثلاً إذا كان الراوي لحكم ترخيصي يتعلق ببيع الثياب والأقمشة من قبيل محمد بن أبي عمير ـ الذي كان عمله بيع السابري، وهو ضرب من الثياب ـ فلن يضر ذلك بحصول الاطمئنان بصدور خبره بل على العكس من ذلك ربما يكون تعلق مورد السؤال في الخبر بعمل الراوي يوجب مزيد الوثوق بكونه قد أحسن في عرض السؤال وأمكنه تلقي جواب الإمام ٧ بصورة مضبوطة.
ومهما يكن فإنه متى فرض وجود مؤشر سلبي يمنع من حصول الاطمئنان بعدم تعمد الراوي للكذب في نقل الرواية فلا يوجد دليل على أن عمل الأصحاب كان على الأخذ بها لمجرد وثاقة راويها، بل لعل المتتبع يجد شواهد في ثنايا كتب الأخبار على توقف الكثير من الأصحاب في التعويل على أخبار الغرائب والعجائب وإن كان رواتها من الثقات.
(الأمر الثامن): (بناؤهم العملي على العمل بالخبر مع الواسطة، مع أنه لا إشكال في عدم حصول الاطمئنان الشخصي عادة مع تعدد الوسائط ولو فرض حصوله فيما إذا لم تكن وسائط).
وهذا الكلام غير تام أيضاً، فإن تعدد الواسطة إنما يرفع من درجة احتمال الخطأ والاشتباه في النقل، وأما أصل صدور الرواية فيمكن الاطمئنان به ولا سيما إذا كان كل الوسائط من أجلاء الأصحاب.
مثلاً: هل يمكن القول بعدم الاطمئنان بما يرويه الحسين بن سعيد عن صفوان عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر ٧ لوجود عدة وسائط في طريق الراوية؟ هذا مما لا مجال له، إذ يستبعد تماماً في حق أي واحد من هؤلاء الوسائط أن يكون قد تخلف عن الصدق في القول.
وأما احتمال الخطأ والاشتباه الذي ترتفع درجته ـ بطبيعة الحال ـ مع